تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
نعم ، كلاهما دليل واحد على نفي الثالث كما في المتباينين - وهذا هو المتعيّن - ولذا استقرّت طريقة العلماء على ملاحظة المرجّحات السنديّة في مثل ذلك ، إلّا أنّ اللازم من ذلك وجوب التخيير بينهما عند فقد المرجّحات ، كما هو ظاهر آخر عبارتي العدّة والاستبصار المتقدّمتين ،
شرح
( نعم ، كلاهما دليل واحد على نفي الثالث ) فلا يكون إكرام العالم الفاسق - الدائر بين الوجوب والحرمة - مستحبّا ، ولا مكروها ، ولا مباحا ، وذلك ( كما في المتباينين ) حيث انّه لا يمكن التعبّد بصدورهما معا والحكم بإجمالهما حتّى وإن صار كلاهما دليلا واحدا على نفي الثالث ، فانّهما وإن دلّا حينئذ على نفي الثالث ، لا أنّ نفي الثالث فقط غير كاف من جعل الشارع الحجيّة للخبر ، ومعه فلا بدّ من ترك التعبّد بكليهما والرجوع فيهما إلى الأخبار العلاجية . ( وهذا ) أي : الرجوع في الظاهرين المتساويين إلى الأخبار العلاجية ، ووجوب ملاحظة قوّة السند ، أو الدلالة ، أو جهة الصدور ، أو ما أشبه ذلك فيهما ( هو المتعيّن ، ولذا استقرّت طريقة العلماء على ملاحظة المرجّحات السنديّة في مثل ذلك ) أي : في مثل تعارض الظاهرين المتساويين الذي ذكرناه . ( إلّا أنّ اللازم من ذلك ) أي : من إرجاع مثل هذين الظاهرين إلى أخبار العلاج هو : ( وجوب التخيير بينهما ) ففي مثل : العالم الفاسق ، نحن مخيّرون بين أن نكرمه على سبيل الوجوب ، أو لا نكرمه على سبيل التحريم ، وذلك ( عند فقد المرجّحات ) المنصوصة في الأخبار ، فانّه لو كان هناك مرجّح في أحد الجانبين وجب تقديم ذي المزيّة على المرجوح ، فإذا لم يكن ترجيح في أحد الجانبين أو كان هناك ترجيحان متعارضان ، فاللازم القول بالتخيير ( كما هو ظاهر آخر عبارتي العدّة والاستبصار المتقدّمتين ) حيث قال الشيخ في الكتابين بالترجيح