فعلى ما ذكرنا - من أنّ دليل حجيّة المعارض ، لا يجوز طرحه لأجل أصالة الظهور في صاحبه ، بل الأمر بالعكس ، لأنّ الأصل لا يزاحم الدليل - فيجب الحكم في المقام بالاجمال ، لتكافؤ أصالتي الحقيقة في كلّ منهما ، مع العلم إجمالا بإرادة خلاف الظاهر من أحدهما ، فيتساقط الظهوران من الطرفين ، فيصيران مجملين بالنسبة إلى مورد التعارض ،
شرح
خلاف الظاهر في إحدى الدلالتين .
( فعلى ما ذكرنا : من أنّ دليل حجيّة ) سند الخبر ( المعارض ، لا يجوز طرحه ) أي : طرح المعارض ، وذلك لأنّ دليل حجيّة الخبر الواحد يشمل كلّا من السندين ، ومعه فلا يجوز طرح المعارض ( لأجل أصالة الظهور في صاحبه ) أي :
المعارض الآخر ( بل الأمر بالعكس ) وهو أن يؤخذ بسند المعارض الآخر أيضا ويطرح الظهور ، وذلك ( لأنّ الأصل ) أي : أصل الظهور ( لا يزاحم الدليل ) القائم على حجيّة السند ( فيجب الحكم في المقام ) أي : مقام تساوي ظهور الخبرين المتعارضين ( بالاجمال ) بمعنى : عدم العلم بأنّه هل يجب إكرام العالم الفاسق أو يحرم إكرامه ؟ .
وإنّما يحكم فيه بالاجمال ( لتكافؤ أصالتي الحقيقة في كلّ منهما ، مع العلم إجمالا بإرادة خلاف الظاهر من أحدهما ) فانّا نعلم إجمالا بانتفاء أحدهما ، فامّا أنّ « لا تكرم الفسّاق » لا يشمل العالم الفاسق ، وإمّا انّ « أكرم العلماء » لا يشمل العالم الفاسق .
وعليه : ( فيتساقط الظهوران من الطرفين ) ظهور أكرم العلماء في العالم الفاسق ، وظهور لا تكرم الفسّاق في العالم الفاسق ، وإذا تساقطا ( فيصيران ) أي :
الظهورين من الطرفين ( مجملين بالنسبة إلى مورد التعارض ) الذي هو العالم