المحدّثين ، أنكر حمل الخبر الظاهر في الوجوب أو التحريم على الاستحباب أو الكراهة ، لمعارضته خبر الرخصة ، زاعما أنّه طريق جمع لا إشارة إليه في أخبار الباب ، بل ظاهرها تعيّن الرجوع إلى المرجّحات المقرّرة .
شرح
المحدّثين ) أيضا ، حيث انّ هذا المحدّث جعل العامّ والخاص ، والمطلق والمقيّد ، وما أشبه ذلك ، من المعارضة المحتاجة إلى المرجّحات المذكورة في الروايات ، ولذا ( أنكر حمل الخبر الظاهر في الوجوب أو التحريم على الاستحباب أو الكراهة لمعارضته خبر الرخصة ) فلم يقدّم خبر الرخصة على الوجوب حين تعارضهما ، مع انّهما من الجمع الدلالي الذي يراه العرف بلا توقّف ، وذلك لأنّ الرخصة والجواز نصّ ، بينما الوجوب والتحريم ظاهر ، وكثيرا ما يطلق في الروايات الوجوب على الاستحباب الأكيد مثل ما ورد : « من انّ زيارة الإمام الحسين عليه السّلام واجبة » ، وكثيرا ما يطلق التحريم في الروايات على الكراهة الأكيدة مثل ما ورد : « من انّ لحم الحمار حرام » .
وإنّما لم يحمل هذا المحدّث الظاهر على النصّ أو الأظهر ( زاعما انّه ) أي :
الجمع بين الظاهر والأظهر ، أو النصّ والظاهر ، هو ( طريق جمع لا إشارة إليه في أخبار الباب ، بل ظاهرها ) أي : ظاهر أخبار الباب بزعمه : ( تعيّن الرجوع إلى المرجّحات المقرّرة ) فيها من موافقة الكتاب ، أو السنّة القطعيّة ، أو مخالفة العامّة ، أو الأصدقيّة ، أو ما أشبه ذلك ممّا لا ربط له بالجمع الدلالي العرفي ، بينما قد عرفت انّه لا تعارض حقيقة بين العام والخاص ، والظاهر والأظهر ، والنصّ والظاهر ، فلا وجه للعمل بأخبار الترجيح في هذا النوع من التعارض البدوي الذي له جمع دلالي عرفي ، بل قد ذكرنا سابقا : إنّ في الروايات إشارة إلى مثل هذا