والتحقيق : إنّ هذا كلّه خلاف ما يقتضيه الدليل : لأن الأصل في الخبرين الصدق والحكم بصدورهما فيفرضان كالمتواترين ، ولا مانع عن فرض صدورهما حتى يحصل التعارض ، ولهذا لا يطرح الخبر الواحد الخاصّ بمعارضة العامّ المتواتر .
شرح
قال المصنّف : ( والتحقيق ، إنّ هذا ) الذي يظهر من الشيخ ، والمحدّث ، والقمّي : من عدم تقديم الجمع الدلالي على الجمع الترجيحي بسبب أخبار العلاج ( كلّه خلاف ما يقتضيه الدليل ) الدالّ على حجيّة الخبرين ، وذلك ( لأنّ الأصل في الخبرين ) علما بأنّ المراد من الأصل هنا هو : مقتضى شمول أدلّة الحجيّة لكلّ من الخبرين : العام والخاص ، والمطلق والمقيّد ، وما أشبه ذلك ، فانّ مقتضاه هو : ( الصدق والحكم بصدورهما ) من المولى ( فيفرضان كالمتواترين ) في وجوب الجمع الدلالي بينهما مع الامكان .
إن قلت : إنّ الخبرين المتعارضين إذا لم يمكن جمعهما جمعا عرفيّا ، لا يمكن فرض صدورهما ، لأنّه يستلزم صدور المتنافيين من الشارع الحكيم وهو محال .
قلت : لا تعارض بين النصّ والأظهر مع الظاهر حتّى يكون مانعا عن فرض صدورهما كما قال : ( ولا مانع عن فرض صدورهما حتّى يحصل التعارض ) بينهما ، وذلك لإمكان الجمع العرفي بينهما ، بحمل العام على الخاص ، والمطلق على المقيّد ، والمجمل على المبيّن ، والمتشابه على المحكم .
( ولهذا ) أي : لأجل انّه لا مانع من فرض صدورهما لإمكان الجمع الدلالي بينهما وتقدّمه على إعمال المرجّحات ( لا يطرح الخبر الواحد الخاص بمعارضة العامّ المتواتر ) فانّ التواتر لا يوجب ترجيح العام على الخاص ، حتّى يطرح الخاص ويؤخذ بالعام المتواتر ، بل يجمع بينهما ، فيخصّص العام المتواتر بسبب