تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وإن كان الخبران موافقين للعامّة ، أو مخالفين لهم ، نظر في حالهما . فإن كان متى عمل بأحد الخبرين ، أمكن العمل بالآخر على وجه من الوجوه وضرب من التأويل ، وإذا عمل بالخبر الآخر لا يمكن العمل بهذا الخبر الآخر ، وجب العمل بالخبر الذي يمكن مع العمل به ، العمل بالخبر الآخر ، لأنّ الخبرين جميعا منقولان مجمع على نقلهما ،
شرح
ما هو أعمّ من الموافقة الحقيقيّة ، والموافقة الميليّة ، وذلك لما تقدّم في بعض الأخبار من قولهم عليهم السّلام : « ينظر إلى ما هم أميل إليه حكّامهم وقضاتهم فيترك » « 1 » . خامسا : ( وإن كان الخبران موافقين للعامّة ، أو مخالفين لهم ، نظر في حالهما ) أي : في حال الخبرين من حيث وجود المرجّح الدلالي وعدمه ، وهذا هو محلّ شاهد المصنّف من نقل هذا الكلام ، حيث جعل الشيخ الترجيح بالدلالة آخر الترجيحات وقال : ( فإن كان متى عمل بأحد الخبرين أمكن العمل بالآخر على وجه من الوجوه وضرب من التأويل ، و ) قد تقدّم : إنّ معنى التأويل هنا ما يؤول إليه الجمع بين الكلامين من تخصيص العام ، وتقييد المطلق ، وما أشبه ذلك ، بينما ( إذا عمل بالخبر الآخر ) وهو العام - مثلا - ( لا يمكن العمل بهذا الخبر الآخر ) وهو الخاص - مثلا - وذلك لأنّا لو عملنا بالعام كان معناه : طرح الخاصّ ، إذا كان كذلك قال : ( وجب العمل بالخبر الذي يمكن مع العمل به ، العمل بالخبر الآخر ) فنعمل بالخاص في مورد الخصوصيّة ، وبالعام في مورد العموم ، وهكذا . وإنّما يجب العمل بما يجمع بين الخبرين ( لأنّ الخبرين جميعا منقولان مجمع على نقلهما ) أي : انّه لا شكّ في نقلهما ، فالسند معتمد عليه ، وإنّما يكون
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 68 ح 10 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 302 ب 22 ح 52 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 8 ب 2 ح 3233 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 106 ب 9 ح 33334 .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 127 | السيد محمد الحسيني الشيرازي