جرى مثل ذلك في مسألة التداعي أيضا .
ثم إنّ ما ذكره جامع المقاصد : من أنّه لا وجود للعقد قبل استكمال أركانها إن أراد الوجود الشرعي فهو عين الصحة ، وإن أراد الوجود العرفي فهو متحقق
شرح
كان عند البيع بالغ قطعا ، وأصالة الصحة في عمل طرفه يقتضي الصحة من طرف أيضا وان شك هو في نفسه بأنه هل كان بالغا أم لا ؟ .
قلنا : ( جرى مثل ذلك في مسألة التداعي أيضا ) فان في مورد دعوى أحد المتعاملين الصغر ، أيضا ينبغي رعاية حال الطرف الآخر والحكم بالصحة ، لان الطرف لما كان بالغا جرت أصالة الصحة في حقه ، وتتلازم الصحة في عمل أحدهما مع الصحة في عمل الآخر ، لأن العقد لا يمكن ان يكون بالنسبة إلى أحدهما صحيحا وبالنسبة إلى الآخر باطلا .
( ثم إنّ ما ذكره جامع المقاصد : من أنّه لا وجود للعقد قبل استكمال أركانها ) فلا تجري أصالة الصحة فيما إذا شك - مثلا - في البلوغ وعدمه لأنه من الأركان فما هو المراد من قوله : « لا وجود للعقد » ؟ فإنه ( إن أراد الوجود الشرعي فهو ) أي :
الوجود الشرعي ( عين الصحة ) ونفسها ، ولا اثنينية بينهما ، فيكون معنى كلام المحقق : انه حيث لا وجود شرعي للعقد قبل استكمال الأركان فلا صحة ، فاشكل عليه المصنّف : بأنّ الصحة والوجود الشرعي ليس أمرين ، بل هما أمر واحد ، ومع احراز أحدهما يحرز الآخر ، فلا يبقى شك ليجري فيه اصالة الصحة .
( وإن أراد الوجود العرفي ) وذلك بان يكون معنى كلام المحقق : انه حيث لا وجود عرفي للعقد فلا صحة شرعي ، فاشكل عليه المصنّف بقوله : ( فهو ) أي :
الوجود العرفي متحقق وان لم يكن صحيحا ، إذ الوجود العرفي ( متحقق