فانّهم لا يختلفون في أنّ قول مدّعي الصحة في الجملة مطابق للأصل وإن اختلفوا في ترجيحه على سائر الأصول كما ستعرف .
وأمّا العملي : فلا يخفى على أحد : أنّ سيرة المسلمين في جميع الأعصار على حمل الأعمال على الصحيح وترتيب آثار الصحة في عباداتهم ومعاملاتهم ، ولا أظنّ أحدا ينكر ذلك إلّا مكابرة .
شرح
في مسألة التداعي من كتاب القضاء ( فانّهم لا يختلفون في أنّ قول مدّعي الصحة في الجملة مطابق للأصل ) اي : ان الأصل مع مدعي الصحة فهو الذي يلزم قبول قوله ، أمّا مدعي الفساد ، فاللازم عليه ان يأتي بالدليل ، سواء في البيع أو الرهن أو الإجارة أو النكاح أو غيرها .
وإنّما قال المصنّف : « في الجملة » ولم يقل : مطلقا ، لأنه أراد ان يشير بذلك إلى ما اختلف فيه هنا بقوله : ( وإن اختلفوا في ترجيحه ) اي : ترجيح أصل الصحة ( على سائر الأصول ) اي : انهم وان لم يختلفوا في تقديم أصالة الصحة على أصل الفساد ، لكنهم اختلفوا في أن أصل الصحة هل يقدّم على سائر الأصول أيضا عند التعارض أم لا ؟ كأصل البراءة فيما لو قال زيد : وهبني عمرو دينارا وانا قبضت منه الدينار ، وقال عمرو : لم أهبه حين وهبته وانا جامع للشرائط ، فان مع عمرو أصل البراءة ، ومع زيد أصل الصحة ، فهل يقدّم على البراءة أيضا أم لا ؟ ، ( كما ستعرف ) ذلك عن قريب ان شاء اللّه تعالى .
( وأمّا ) الاجماع ( العملي : فلا يخفى على أحد : أنّ سيرة المسلمين في جميع الأعصار ) والأمصار ( على حمل الأعمال على الصحيح وترتيب آثار الصحة في عباداتهم ومعاملاتهم ) الأعم من مثل الايقاعات كالطلاق والعتق وما أشبه ذلك ( ولا أظنّ أحدا ينكر ذلك إلّا مكابرة ) بل قد عرفت سابقا : إنّ الحمل