ثمّ إنّ حكم التعادل في الأمارات المنصوبة في غير الأحكام ، كما في أقوال أهل اللغة وأهل الرجال وجب التوقف .
شرح
المتعارضين من الروايات فاطلاق أخبار التخيير محكّم ممّا يدل على استمراريته .
الأمر الثالث : هل حكم التعارض في الأخبار وهو التخيير يجري في بقيّة الأمارات المنصوبة في الأحكام كالاجماع وفي الأمارات المنصوبة في غير الأحكام كالبينة ؟ قال المصنّف ( ثمّ إنّ حكم التعادل ) المذكور في الاخبار وهو التخيير لا يجري في بقية الأمارات المنصوبة في الأحكام كالاجماع ، ولا ( في الأمارات المنصوبة في غير الأحكام ) كالبينة إذا تعارضت - مثلا - في الوقت أو القبلة ، أو الهلال أو الطهارة ، أو في موارد التنازع والتداعي أو الحدود والديات ، أو ما أشبه ( كما في أقوال أهل اللغة وأهل الرجال ) بل التعادل فيها والتعارض بينها ( وجب التوقف ) فيها ، لأنه لا دليل على إعمال التراجيح ولا على التخيير بينها ، لاختصاص الأخبار العلاجية بتعارض الأخبار ، دون تعارض الاجماعين أو البينتين أو غير ذلك .
مثلا : إذا قام أربعة شهود على أن الزاني زيد بن بكر ، وقام أربعة شهود أخر على أن الزاني في نفس الوقت وبنفس الخصوصيات زيد بن خالد ، لم يقدّم الحاكم إحداهما على الأخرى ، ببعض المرجّحات كالأصدقية والأوثقية والأعدلية ، ولا يتخيّر بينهما ، كما أن الأمر كذلك بالنسبة إلى الوقت ، والقبلة ، والهلال أو غيرها ، وهذا فيما إذا كان كلاهما شهود اثبات ، لا أن يقول أحدهما : انّي أعرف عدالة زيد ، ويقول الآخر : انّي لا أعرف عدالته ، فإنّه إن رجع اختلافهما إلى العلم وعدم العلم كان العلم مقدّما على عدم العلم ، لكن إذا لم يرجع اختلافهما إلى ذلك حصل التعارض بينهما ، كما لو كان اختلافهما بين العلم بهذا الضد