بل وجود تلك المصلحة في كلّ منهما بخصوصه مقيّد بعدم معارضته بمثله ، ومن هنا يتّجه الحكم حينئذ بالتوقف .
لا بمعنى أنّ أحدهما المعيّن واقعا طريق ولا نعلمه بعينه ،
شرح
الشمال ، وقال الآخر : أنها بطرف الجنوب ، فإنّه لا مصلحة في الطريقين ، ولا يتمكن المكلّف من العمل بهما ولا بأحدهما .
( بل وجود تلك المصلحة ) التي هي عبارة عن مصلحة الايصال إلى الواقع ( في كلّ منهما بخصوصه مقيّد بعدم معارضته بمثله ) فإذا كان الخبر معارضا بخبر مثله ، انتفت تلك المصلحة الموجودة في كل من الخبرين بالتعارض ، ممّا يكشف عن أن حجيّة الخبر - بناء على الطريقية - مشروط بعد القدرة على الامتثال ، بعدم معارضته الخبر بمثله ، فإذا تعارض بمثله لم يتمكن أن يعمل لا بهذا ولا بذلك ، كما قال ( ومن هنا يتّجه الحكم حينئذ ) أي : حين يتعارض الخبر بخبر مثله ( بالتوقف ) في المتعارضين ، وقد تقدّم الفرق بين التوقف والتساقط ، فليراجع .
وعليه : فقد اتضح أنه بناء على الطريقية لا يعقل بقاء مصلحة الايصال إلى الواقع في كل من المتعارضين وعدم بقائها في كل منهما ( لا بمعنى أنّ أحدهما المعيّن ) عند الله ( واقعا طريق ولا نعلمه بعينه ) وحيث لا نعلمه بعينه فنأخذ بأحدهما تخييرا ، فإنّه ليس بهذا المعنى ، لأنّه ليس في الطريقين المتعارضين ملاك الطريقية حتى ولو طابق الواقع أحدهما ، وذلك لأنّ العرف لا يرى الطريق المتعارض طريقا ، فقول الخبير بالطرق الذي يقول : بأنّ طريق كربلاء المقدسة من النجف الأشرف باتجاه الشمال ، ليس بطريق ، كما أن قول الخبير الآخر المعارض له الذي يقول : بأن الطريق باتجاه الجنوب ليس بطريق أيضا .