لأنّ ذلك غير ممكن ، كما تقدّم وجهه في بيان الشبهة .
لكن ، لمّا كان امتثال التكليف بالعمل بكلّ واحد منهما كسائر التكاليف الشرعيّة والعرفيّة مشروطا بالقدرة ، والمفروض أنّ كلّا منهما مقدور في حال ترك الآخر وغير مقدور مع إيجاد الآخر ، فكلّ منهما مع ترك الآخر مقدور ، يحرم تركه ويتعيّن فعله ، ومع إيجاد الآخر يجوز تركه ولا يعاقب عليه .
شرح
ليس لأجل ذلك ( لأنّ ذلك غير ممكن ، كما تقدّم وجهه في بيان الشبهة ) حيث قال المصنّف هناك : بأنّ التكليف متعلق بالأفراد الخارجية ، لا الذهنية .
إذن : فالدليل اللبّي ، كالدليل اللفظي شامل لكلا المتعارضين ( لكن ، لمّا كان امتثال التكليف بالعمل بكلّ واحد منهما كسائر التكاليف الشرعيّة والعرفيّة ) الفردية مثل : التكليف بوجوب صلاة الظهر ، والتكليف بحرمة شرب الخمر - مثلا - ( مشروطا بالقدرة ) لأن غير المقدور لا يعقل التكليف به ( والمفروض :
أنّ كلا منهما ) ذو ملاك ، وهو ( مقدور في حال ترك الآخر ) لأنّ القدرة تتعلق بواحد واحد على سبيل البدل ( وغير مقدور مع إيجاد الآخر ) لأنهما لا يجتمعان ، فلا يقدر المكلّف في وقت واحد بأن يكون فاعلا لصلاة الجمعة وتاركا لها فيما إذا كان خبران متعارضان يدل أحدهما على وجوب الجمعة والآخر على حرمتها .
وعليه : فلمّا كان امتثال كل واحد من المتعارضين مشروطا بالقدرة ( فكلّ منهما مع ترك الآخر مقدور ) وإذا كان مقدورا ، فإنّه ( يحرم تركه ويتعيّن فعله ، ومع ايجاد الآخر يجوز تركه ولا يعاقب عليه ) فيكون حال المقام مثل حال : أنقذ الغريق ، حيث أنه إذا كان غير قان ولم يستطع انقاذهما معا ، فإنه إذا أنقذ أحدهما كان مطيعا وكان تركه للآخر غير معاقب عليه ، أمّا إذا تركهما عوقب على