بخلاف النصّ والظاهر ، أمّا لو لم يكن لأحد الظاهرين مزيّة على الآخر ، فالظاهر أنّ الدليل المتقدّم في الجمع ، وهو ترجيح التعبّد بالصدور على أصالة الظهور ، غير جار هنا .
إذ لو جمع بينهما وحكم باعتبار سندهما ،
شرح
اللسان ، فيرتفع التعارض البدوي بينهما ( بخلاف النصّ والظاهر ) فإنّه ليس كذلك ، وذلك لأنّ الظاهر لا يمكن أن يكون قرينة للتصرّف في النص ، لانّ النص قرينة عقلا - وليس كالأظهر قرينة عرفا - للتصرّف في الظاهر ، فيلزم فيه التصرّف في الظاهر بسبب النص .
هذا إذا كان لاحد الظاهرين مزية على الآخر و ( إمّا لو لم يكن لأحد الظاهرين مزيّة على الآخر ) وذلك كما تقدّم من مثال العموم من وجه : « أكرم العلماء » و « لا تكرم الفساق » فإنّه في مورد الاجتماع وهو : العالم الفاسق ، لم يكن مزية للعالم على الفاسق ، ولا للفاسق على العالم ، حتى يقدّم هذا على ذلك ، أو ذاك على هذا ، وكذا ما تقدّم من مثال المتباينين : « اغتسل الجمعة » الظاهر في الوجوب ، و « ينبغي غسل الجمعة » الظاهر في الاستحباب ، فإنّه لم يكن مزية للوجوب على الاستحباب ، ولا للاستحباب على الوجوب ، حتى يقدّم هذا على ذاك ، أو ذاك على هذا ( فالظاهر ) عند أهل اللسان هنا ( أنّ الدليل المتقدّم في الجمع ) الآنف بالنسبة إلى ما كان لأحد الظاهرين مزية على الآخر كالنص والظاهر ( وهو ) أي : ذلك الدليل ( ترجيح التعبّد بالصدور على أصالة الظهور ، غير جار هنا ) حتى نقول : أنّهما صادران ، فنرفع اليد عن ظهورهما .
وإنّما لم يجر الدليل المتقدّم في الجمع هنا ( إذ لو جمع بينهما ) أي : بين الظاهرين ( وحكم باعتبار سندهما ) والتعبّد بصدورهما بالتصرّف في ظهورهما