تعيّن العمل بالأظهر وصرف الظاهر إلى ما لا يخالفه ، كان حكم هذا حكم القسم الثاني في أنّه إذا تعبّد بصدور الأظهر يصير قرينة صارفة للظاهر من دون عكس .
نعم ، الفرق بينه وبين القسم الثاني : إنّ التعبّد بصدور النصّ لا يمكن إلّا بكونه صارفا
شرح
وكالمتكلّم الواحد : المتكلّمان إذا كانا يتكلمان بأمر واحد ، وذلك كالأئمة المعصومين « صلوات اللّه عليهم أجمعين » ، حيث أن كلامهم جميعا كلام شخصي واحد عن جدّهم عن جبرئيل عن اللّه تبارك وتعالى .
وعليه : فإن كان أحد الظاهرين المتنافيين أقوى دلالة من الآخر ( تعيّن العمل بالأظهر وصرف الظاهر إلى ما لا يخالفه ) أي : ما لا يخالف الأظهر ، وإذا كان المتعيّن ذلك ( كان حكم هذا ) أي : القسم الثالث ( حكم القسم الثاني ) أي : حكم تعارض النص والظاهر ، فكما كنّا هناك نتصرّف في الظاهر بسبب النص ، فكذلك هنا نتصرّف في الظاهر بسبب الأظهر .
والحاصل : أنّه يكون حال القسم الثالث الذي نحن فيه حال القسم الثاني ( في أنّه إذا تعبّد بصدور الأظهر ) كما هو المفروض ، حيث أنّ الشارع جعل السند حجة ( يصير ) الأظهر ( قرينة صارفة للظاهر ) فنحمل الظاهر على معنى الأظهر ( من دون عكس ) أي : فلا يكون الظاهر قرينة على التصرّف في الأظهر ، وذلك لأنّ الأظهر قرينة بحكم أهل اللسان لرفع اليد عن الظاهر ، لا أنّ الظاهر قرينة لرفع اليد عن الأظهر .
( نعم ، الفرق بينه ) أي : بين القسم الثالث وهو الظاهر والأظهر ( وبين القسم الثاني ) وهو النص والظاهر هو ( أنّ التعبّد بصدور النصّ لا يمكن إلّا بكونه صارفا