أمكننا العمل بظاهر الآخر ، ولا مرجّح لعكس ذلك .
بل الظاهر هو الطرح ، لأنّ المرجّح والمحكّم في الامكان الذي قيّد به وجوب العمل بالخبرين هو العرف .
ولا شكّ في حكم العرف وأهل اللسان بعدم إمكان العمل بقوله : أكرم العلماء ، ولا تكرم العلماء .
شرح
وهو الآخر الذي لم نتعبّد بصدوره ( أمكننا العمل بظاهر الآخر ) أي : الأوّل الذي تعبّدنا بصدوره ( ولا مرجّح لعكس ذلك ) أي : لطرح الظاهر والعمل بسند الآخر ، كما يدّعيه القائل بالجمع ، وهذا هو نفس ما ذكره المصنّف سابقا من أنّه لا أولوية في الخبرين المتعارضين للجمع على الطرح .
ثم لا يخفى : أنّ المصنّف قال قبل صفحة تقريبا ما لفظه : « ولا دليل عليه ، بل الدليل على خلافه من الاجماع والنص » وقد أجاب إلى هنا عن الوجوه السبعة التي استدلّ بها للجمع بين الخبرين ، وحيث انتهى من الجواب على الوجوه السبعة شرع في بيان الدليل على وجوب الطرح بقوله : ( بل الظاهر هو الطرح ) لا الجمع ، وذلك لوجوه تالية :
الوجه الأوّل : لوجوب الطرح هو قوله ( لأنّ المرجّح والمحكّم في الامكان الذي قيّد به وجوب العمل بالخبرين ) حيث قالوا : العمل بالخبرين والجمع بينهما مهما أمكن أولى من الطرح ( هو العرف ) لا العقل ، فإنّ الامكان هنا يراد به الامكان العرفي عند أهل اللسان ، لا الامكان العقلي الدّقي عند أهل الحكمة ( ولا شكّ في حكم العرف وأهل اللسان بعدم إمكان العمل بقوله : أكرم العلماء ولا تكرم العلماء ) فيكف يمكن الجمع بينهما ؟ علما بأنّ قوله - مثلا - : أكرم