تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
والهرج في الفقه - كما لا يخفى - ولا دليل عليه ، بل الدليل على خلافه من الاجماع والنصّ .
شرح
بقاعدة : « الجمع أولى من الطرح » لم يبق موضع لترجيح خبر على خبر ، مع أن لزوم ترجيح خبر على خبر هو ممّا دل عليه أخبار العلاج وقام عليه إجماع العلماء . ثانيا : ( والهرج في الفقه ) فإنّ العمل بقاعدة : « الجمع » يستلزم التناقض الكثير في الفقه ، وذلك لأنّه يكون لكل أحد الحق في توجيه مورد التعارض مع كثرته بحسب ما يؤدّي إليه نظر الفقيه في التوجيه ، فيجمع - مثلا - بين قول الشارع : « ثمن العذرة سحت » « 1 » وبين قوله : « لا بأس ببيع العذرة » « 2 » تارة : بأنّ ما يحرم ثمنه هو : عذرة الانسان ، وإنّ ما يحلّ بيعه هو : عذرة غيره ، وأخرى : بأنّ الحرام هو ثمن عذرة غير مأكول اللحم وأن الحلال هو بيع عذرة مأكول اللحم ، وثالثة : بأنّ الحلال ما كان موضع الفائدة كالتسميد وأن الحرام ما لم يكن موضع الفائدة ، ورابعة : بأنّ الحرام هو البيع للمسلم والحلال هو البيع للكافر ، وخامسة : بأنّ الحرام هو البيع في البلاد الحارّة حيث أنه يتعفّن كثيرا والحلال هو البيع في البلاد الباردة حيث أنه لا يتعفّن كثيرا ، وهكذا ( كما لا يخفى ) ذلك على من لاحظ الاحتمالات في المتعارضين . ثالثا : ( ولا دليل عليه ) أي : لا دليل على العمل بهذه القاعدة التي تقول : « الجمع مهما أمكن أولى من الطرح » على إطلاقها ( بل الدليل على خلافه من الاجماع والنصّ )
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 6 ص 372 ب 22 ح 201 ، الاستبصار : ج 3 ص 56 ب 31 ح 2 ، وسائل الشيعة : ج 17 ص 175 ب 40 ح 22284 . ( 2 ) - الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 226 ح 3 ، الاستبصار : ج 3 ص 56 ب 31 ح 1 و 3 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 372 ب 22 ح 202 ، وسائل الشيعة : ج 17 ص 175 ب 40 ح 22285 .