تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وإخراجهما عن ظاهرهما بحمل الأولى على عذرة غير مأكول اللحم ، والثاني على عذرة مأكول اللحم ليس عملا بهما . إذ كما يجب مراعاة السند في الرواية والتعبّد بصدورها إذا اجتمعت شرائط الحجيّة ، كذلك يجب التعبّد بإرادة المتكلّم ظاهر الكلام المفروض وجوب التعبّد بصدوره إذا لم يكن هناك قرينة صارفة
شرح
والفرض أنهما متعارضان . وإن قلت : رعاية لجهة الصدور ، نتصرّف في جهة الظهور على ما قال به المستدل للجمع في الوجه الرابع : من الحكومة ، وذلك بإخراج الدليلين عن ظاهرهما إلى ما لا تعارض معه . قلت : ( وإخراجهما عن ظاهرهما بحمل الأولى ) من دون قرينة : ( على عذرة غير مأكول اللحم ، والثاني : على عذرة مأكول اللحم ) أو ما أشبه ذلك من الجمع التبرّعي ، كما تقدّم بعض أقسامه ( ليس عملا بهما ) أي : بالدليلين ، وذلك لانّ معنى العمل بالدليل هو : الأخذ بظاهره ، وهذا لم يؤخذ بظاهره لا في هذا ، ولا في ذاك . وإنّما لم يكن إخراجهما عن ظاهرهما عملا بهما ، لأنّه قال ( إذ كما يجب مراعاة السند في الرواية والتعبّد بصدورها إذا اجتمعت شرائط الحجيّة ) علما بأنّ قوله : « والتعبّد » عطف بيان لقوله : « مراعاة السند » ( كذلك يجب التعبّد بإرادة المتكلّم ظاهر الكلام ، المفروض وجوب التعبّد بصدوره ) إذ أنّه كما يجب التعبّد بالصدور يجب العمل بالظاهر أيضا فيما ( إذا لم يكن هناك قرينة صارفة ) عن الظاهر ، فإذا كانت قرينة صارفة عن الظاهر ويجب الأخذ بالظاهر من الأصل والقرينة معا .