تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وأخرى بأنّ دلالة اللفظ على تمام معناه أصليّة ، وعلى جزئه تبعيّة ، وعلى تقدير الجمع يلزم إهمال دلالة تبعيّة ، وهو أولى ممّا يلزم على تقدير عدمه ، وهو إهمال دلالة أصليّة .
شرح
أو تركهما وهو خلاف حجيّة الدليلين ، أو ترجيح أحدهما على الآخر وهو ترجيح من غير مرجّح ، كما أن المراد بالاستحالة هنا : الاستحالة العقلائية ، لا الاستحالة العقلية ، وذلك لأن الترجيح يمكن أن يكون اعتباطا ، وإنّما المحال عقلا هو الترجّح من غير مرجّح ، كما ذكروه في الكتب المعنيّة بالكلام والحكمة . الثالث : الدلالة المطابقيّة والتضمنيّة ، وهو استدلال بما ذكره العلامة قال ( وأخرى بأنّ دلالة اللفظ على تمام معناه ) بالمطابقة ( أصليّة ، وعلى جزئه ) بالتضمن ( تبعيّة ) فإذا ورد - مثلا - دليلان : أحدهما يقول : العصير إذا غلى ولم يذهب ثلثاه حرام ، والآخر يقول : العصير إذا غلى ولم يذهب ثلثاه حلال ، فإنّ العصير يدلّ بالمطابقة على العنبي وغيره ، وبالتضمن على خصوص أحدهما ، والجمع بين الدليلين يقتضي أن يقال : العصير الذي يحرم إذا غلى هو خصوص العنبي ، والذي لا يحرم إذا غلى هو خصوص غيره ، وبذلك فقد عمل بالدليلين غير أنه اهمل في كل منهما دلالة تضمنية تبعية . ( وعلى ) هذا فقد عرفت : أنه على ( تقدير الجمع ) بين الدليلين ( يلزم إهمال دلالة تبعيّة ) تضمنية فقط وهي : إهمال دلالة العصير الحرام على عصير غير العنب ، وإهمال دلالة العصير الحلال على عصير العنب ( و ) من المعلوم : إنّ إهمال دلالة تبعيّة تضمنيّة ( هو أولى ممّا يلزم على تقدير عدمه ) أي : عدم الجمع ( هو إهمال دلالة أصليّة ) مطابقيّة ، فإنّه إذا ترك أحد المتعارضين ، فقد ترك كل معناه المطابقي كاملا .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 287 | السيد محمد الحسيني الشيرازي