تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
لمرجّح في الآخر ، فيكون الجمع مع التعادل أولى من التخيير ومع وجود المرجّح أولى من الترجيح . قال الشيخ ابن أبي جمهور الأحسائي في غوالي اللئالي ،
شرح
وإنّما يطرح أحدهما المخيّر ، لأنه حيث يكون المتعارضان متساويين ولا مرجّح لأحدهما بالنسبة إلى الآخر ، فيتخيّر المكلّف في الآخذ بهذا أو بذاك . وإنّما يطرح أحدهما المعيّن ( لمرجّح في الآخر ) فيكون ما له مرجّح هو المأخوذ به ، وما لا مرجّح له هو المعرض عنه . وعليه : ( فيكون الجمع ) الدلالي حسب هذه القاعدة ( مع التعادل ) والتكافؤ ( أولى من التخيير و ) يكون الجمع ( مع وجود المرجّح أولى من الترجيح ) أي : مع التعادل بين الخبرين نجمع بينهما ، لا أن نقول بالتخيير بينهما ، ومع وجود الترجيح لأحدهما أيضا نجمع بينهما ، لا أن نرجح الراجح على المرجوح . هذا ، ولا يخفى : أن الأولوية في قولهم : « الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح » هي : الأولوية التعيينيّة ، لا الأولوية الترجيحيّة الدالة على الأفضلية ، فهي إذن مثل قوله سبحانه :أَوْلى لَكَ فَأَوْلى« 1 » فإن النار متعيّنة للكافر ، لا أن النار أفضل للكافر من الجنة . وكذلك مثل قوله سبحانه :وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ« 2 » فأولوا الأرحام متعيّن بالنسبة إلى رحمه ، لا أنه أولى بالأفضلية . وكيف كان : فقد ( قال الشيخ ابن أبي جمهور الأحسائي ) وهو من كبار علماء الشيعة ( في ) كتابه : ( غوالي اللئالي ) علما بأن هذا الكتاب يصلح أن يكون مؤيدا ، والظاهر : أنه بالغين المعجمة ، لا بالعين المهملة وأن رجّحه الحاج النوري ، فإنه
هامش
( 1 ) - سورة القيامة : الآية 34 . ( 2 ) - سورة الأحزاب : الآية 6 .