لأنّ اجتماع الظنّين بالمتنافيين محال ، فإذا تعارض سببان للظنّ الفعلي ، فإنّ بقي الظنّ في أحدهما فهو المعتبر ، وإلّا تساقطا .
والمراد بقولهم : « إنّ التعارض لا يكون إلّا في الظنّين » يريدون به الدليلين المعتبرين من حيث إفادة نوعهما الظنّ ،
شرح
بوجوب الجمعة ، وظن فعلا أيضا بعدم وجوبها ، فإنه لم يقع التعارض بينهما بهذا الاعتبار ( لأنّ اجتماع الظنّين ) الشخصيين ( بالمتنافيين محال ) كاجتماع القطعين ، كما إن اجتماع الوهمين في طرفي النقيضين أو الضدين محال أيضا .
وعليه : ( فإذا تعارض سببان للظن الفعلي ) كما لو تعارض استصحابان - على القول بأن حجيّة الاستصحاب للظن الشخصي - في الماء المكمّل كرا ، وذلك بأن كان نصف كرّ من الماء نجسا ، ونصف كرّ طاهرا ، فاجتمعا ممّا صارا ماء واحدا كرّا ، فهل يعقل أن يظن الشخص فعلا بأن هذا النصف نجس ، ويظن فعلا أيضا بأنّ ذاك النصف الآخر طاهر ، مع العلم بأنه لا يكون للماء الواحد إلّا حكم واحد ؟ .
ومعه ( فإنّ بقي الظنّ في أحدهما ) وسقط الظن في الآخر ( فهو المعتبر ) والحجة ، لفرض : أنّ الظن الذي : هو معتبر موجود في المقام بلا معارض ( وإلّا تساقطا ) أي : تساقط الاستصحابان ، لاستحالة اجتماع ظنّين شخصيّين بمتنافيين ، وبعده يرجع إلى قاعدة أخرى مثل : « كل شيء لك طاهر » « 1 » أو ما أشبه ذلك .
هذا ( والمراد بقولهم : « إنّ التعارض لا يكون إلّا في الظنّين » ) لا يريدون ظنّين فعليّين شخصيّين ، بل ( يريدون به الدليلين المعتبرين من حيث إفادة نوعهما الظنّ ) كما إذا تعارض استصحابان وقلنا بأنّ الاستصحاب حجّة من باب الظن
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 285 ب 12 ح 119 ، مستدرك الاحكام : ج 1 ص 190 ب 4 ح 318 .