تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
فافهم . ثمّ إنّ التعارض على ما عرفت من تعريفه ، لا يكون في الأدلّة القطعيّة ، لأنّ حجيّتها إنّما هي من حيث صفة القطع ، والقطع بالمتنافيين أو بأحدهما مع الظنّ بالآخر غير ممكن ، ومنه يعلم عدم وقوع التعارض بين الدليلين يكون حجيّتهما باعتبار صفة الظنّ الفعلي .
شرح
أي : أن حجيته تكون معلّقة على عدم وجود ظن الأمارة ، فإذا وجد ذلك لا يدع مجالا للاستصحاب ، حتى وإن كان الاستصحاب من أقوى الظنون والأمارة المعتبرة التي هي على خلافه من أضعف الظنون . ( فافهم ) ولعله إشارة إلى أنّ النص الخاص ، لا شك في تقدّمه على العام ، لكن هل التقدّم بعنوان الترجيح العقلائي ، أو بعنوان الورود ، أو بعنوان الحكومة ؛ قد يكون بكل العناوين ؟ . ( ثمّ إنّ التعارض على ما عرفت من تعريفه ) الذي هو عبارة عن تنافي مدلولي الدليلين كما إنّه لم يكن بين الأدلة والأصول العملية واللفظية لاختلاف رتبتهما ، فكذلك أيضا ( لا يكون في الأدلّة القطعيّة ، لأنّ حجيّتها ) أي : حجّية تلك الأدلة القطعية ( إنّما هي من حيث صفة القطع ) وانكشاف الواقع ، ( و ) من المعلوم : أن ( القطع بالمتنافيين أو بأحدهما مع الظنّ بالآخر ) أو الشك في الآخر ، أو احتمال الوهم في الآخر ( غير ممكن ) لأنّ القطع عبارة عن الانكشاف ، فإذا انكشف للانسان أن الوقت نهار ، فهل يمكن أن ينكشف له أن هذا الوقت ليل أيضا ، أو يظن بأنه ليل ، أو يشك بأنه ليل ، أو يحتمل بأنه ليل ؟ . ( ومنه يعلم عدم وقوع التعارض بين الدليلين ) اللذين ( يكون حجيّتهما باعتبار صفة الظنّ الفعلي ) أي : الظن الشخصي ، وذلك كما لو ظنّ الشخص فعلا