الوصائل إلى الرسائل — صفحة 283
إذا عرفت ما ذكرنا ، فاعلم أنّ الكلام في أحكام التعارض يقع في مقامين ، لأنّ المتعارضين إمّا أن يكون لأحدهما مرجّح على الآخر ، وإمّا أن لا يكون ، بل يكونان متعادلين متكافئين . وقبل الشروع في بيان حكمها لا بدّ من الكلام في القضيّة المشهورة ، وهي : أنّ الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح ، والمراد بالطرح على الظاهر المصرّح به في كلام بعضهم وفي معقد إجماع بعض آخر أعمّ من طرح أحدهما [ أقسام التعارض ] ( إذا عرفت ما ذكرنا ) من أن التعارض أين يكون وأين لا يكون ، كما عرفت تعريف التعارض أيضا ( فاعلم أنّ الكلام في أحكام التعارض يقع في مقامين ) وذلك ( لأنّ المتعارضين : إمّا أن يكون لأحدهما مرجّح على الآخر ) بأحد المرجّحات السندية ، أو الدلالية ، أو جهة الصدور ( وإمّا أن لا يكون ، بل يكونان متعادلين متكافئين ) أي : متساويين فلا ترجيح لأحدهما على الآخر . هذا ( وقبل الشروع في بيان حكمها ) أي : حكم القسمين : ما يكون لأحدهما مرجّح على الآخر ، وما لا يكون لأحدهما مرجّح على الآخر ( لا بدّ من الكلام في القضية المشهورة ) على الألسن من القاعدة التي ادّعى البعض الاجماع عليها ( وهي : أنّ الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح ، و ) من الاسقاط ، علما بانّ ( المراد بالطرح على الظاهر ) أي : حسب ما يستظهر من إطلاقهم لفظ الطرح ، وأحيانا ( المصرّح به ) أي : بهذا الظاهر ( في كلام بعضهم ) كابن أبي جمهور الأحسائي ، حيث يصرّح فيما يأتي : بأنّ المرجع بعد عدم إمكان الجمع إلى أخبار العلاج ، لا طرحهما أو طرح أحدهما ( و ) كذا المصرّح به ( في معقد إجماع بعض آخر ) هو : ( أعمّ من طرح أحدهما ) المخيّر أو أحدهما المعيّن .