تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
نظير ظنّ الاستصحاب على القول به ، فأنّه لم يسمع مورد يقدّم الاستصحاب على الأمارة المعتبرة المخالفة له ، فيكشف عن أنّ إفادته للظنّ أو اعتبار ظنّه النوعي مقيّد بعدم قيام ظنّ آخر على خلافه ،
شرح
على إرادة الرجل الشجاع من الأسد ، إذ الحيوان المفترس لا يدخل الحمام ، ومثل ما إذا قال : رأيت أسدا في أقفاص حديقة الحيوانات ، فإن « في أقفاص حديقة الحيوانات » قرينة على إرادة الحيوان المفترس ، إذ الرجل الشجاع لا يدخل في أقفاص حديقة الحيوانات ، وأمّا إذا قال : رأيت أسدا فوق الجبل يرمي ، فإنّه يشك في أن « أسد » قرينة للتصرّف في « يرمي » أو « يرمي » قرينة للتصرّف في « أسد » ، إذ لم يعلم هل أراد المتكلّم الحيوان المفترس حتى يكون رميه عبارة عن رمي الحجر بيده ورجله ، أو أراد الرجل الشجاع حتى يكون رميه عبارة عن رمي السهم . وكيف كان : فإنّ ما نحن فيه إنّما هو ( نظير ظنّ الاستصحاب على القول به ) أي : على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظن كالظواهر ، لا التعبّد بالروايات ( فإنّه لم يسمع مورد يقدّم الاستصحاب على الأمارة المعتبرة المخالفة له ) أي : للاستصحاب ، بل الأمارة المعتبرة تقدّم على الاستصحاب حتى وإن كانت تلك الأمارة المعتبرة من أضعف الظنون وكان الاستصحاب من أقوى الظنون ، وذلك لانّ الأمارة لا تدع موضوعا للاستصحاب الذي هو الشك . وعليه : فإذا كان الاستصحاب حجّة للظن ( فيكشف عن أنّ إفادته للظنّ ) أي : إفادة الاستصحاب للظن الشخصي عند من يرى أنّ الاستصحاب حجّة من باب الظنّ الشخصي ( أو اعتبار ظنّه النوعي ) أي : بأن كان الاستصحاب حجّة من باب الظنّ النوعي كما قاله المشهور ، إنّما هو ( مقيّد بعدم قيام ظنّ آخر على خلافه )