فإذا لم يطّلع عليه المجتهد ، كان موضوع الحكم في الأصول باقيا على حاله ، فيعمل على طبقه .
وإذا اطّلع المجتهد على دليل يكشف عن الحكم الواقعي ، فإن كان بنفسه يفيد العلم صار المحصّل له عالما بحكم العصير - مثلا - فلا يقتضي الأصل حلّيته ، لأنّه إنّما اقتضى حليّة مجهول الحكم .
شرح
من حيث هو ، ومعه لا تعارض .
وعليه : ( فإذا لم يطّلع عليه ) أي : على الحكم الواقعي ( المجتهد ) بأن شك في أن الحكم الواقعي للعصير - مثلا - ما هو ؟ ( كان موضوع الحكم في الأصول ) العملية ، وهو كما في المثال : العصير من حيث أنه مجهول الحكم ( باقيا على حاله ، فيعمل على طبقه ) أي ؛ على طبق ذلك الحكم الثابت للأصول العملية من البراءة وغيرها .
هذا إذا لم يطّلع المجتهد على الحكم الواقعي ( وإذا اطّلع المجتهد على دليل يكشف عن الحكم الواقعي ) كما إذا ورد دليل يقول : العصير العنبي حرام - مثلا - ( فإن كان ) ذلك الدليل الاجتهادي ( بنفسه ) أي لا بواسطة دليل آخر يدلّ على حجيّته ( يفيد العلم ) للمجتهد كالخبر المتواتر ، والخبر المحفوف بالقرائن القطعية ، والاجماع المحصّل ، وما أشبه ذلك ( صار ) ذلك المجتهد ( المحصّل له ) أي المحصّل للدليل الكاشف عن الحكم الواقعي للعصير ( عالما بحكم العصير - مثلا - ) ومعه ( فلا يقتضي الأصل حلّيته ، لأنّه ) أي : الأصل ( إنّما اقتضى حليّة مجهول الحكم ) وقد صار هذا معلوم الحكم ، فخرج بذلك عن موضوع الأصل لأن موضوع الأصل العملي - على ما عرفت - هو : بالشيء المجهول الحكم ، وهذا شيء معلوم الحكم .