باعتبار مدلولهما .
ولذا ذكروا : إنّ التعارض تنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض أو التضادّ .
وكيف كان : فلا يتحقّق إلّا بعد اتّحاد الموضوع ،
شرح
من قبيل : « ثمن العذرة سحت » « 1 » و « لا بأس ببيع العذرة » « 2 » فإن كل واحد منهما يمنع عن العمل بالآخر ، لأن مضمونه مخالف لمضمون الآخر .
وإنّما يكون التمانع بين الدليلين .
( باعتبار مدلولهما ) ومفهومهما ، لا باعتبار لفظهما ، لوضوح : أن لفظهما ليس يمتنع أحدهما عن الآخر ويمنعه ، وبعبارة أخرى : التمانع بالعرض ، لا بالذات ( ولذا ) أي : لأجل ما ذكرناه : من أن التمانع باعتبار المدلولين وعرضيا وليس ذاتيا .
( ذكروا إنّ التعارض ) هو : ( تنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض ) بأن يكون أحدهما ايجابيا والآخر سلبيا ، كما لو قال : صلّ الجمعة ، ولا تصلّ الجمعة ، فإنه يكون فيهما تناقض ( أو التضادّ ) بأن يكون أحدهما ضدا للآخر ، كما لو قال :
صلّ الظهر ، ثم قال : صلّ الجمعة ، فيكون بينهما تضاد .
( وكيف كان : ) فانّه سواء عرّف التعارض بما ذكرناه أو بغيره ( فلا يتحقّق إلّا بعد اتحاد الموضوع ) في المتعارضين ، وذلك كما إذا قال أحد الدليلين : أكرم العالم ، وقال الآخر : لا تكرم العالم ، أو قال أحد الدليلين : أكرم العالم ، وقال الآخر : أهن العالم .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 6 ص 372 ب 22 ح 201 ، الاستبصار : ج 3 ص 56 ب 31 ح 2 ، وسائل الشيعة :
ج 17 ص 175 ب 40 ح 22284 .
( 2 ) - الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 226 ح 3 ، الاستبصار : ج 3 ص 56 ب 31 ح 1 وح 3 ، تهذيب الأحكام : ج 1 ص 372 ب 22 ح 202 ، وسائل الشيعة : ج 17 ص 175 ب 40 ح 22285 .