وحيث إنّ موردهما الدليلان المتعارضان ، فلا بدّ من تعريف التعارض وبيانه .
وهو لغة : من العرض ، بمعنى الاظهار وغلب في الاصطلاح على تنافي الدليلين وتمانعهما
شرح
وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ« 1 » ، وقال : « خاتمة » مع تاء التأنيث باعتبار تقدير المسألة ، مثل قولهم الرهن واثقة الدين ، باعتبار لفظ العين المقدّر في الكلام .
( وحيث إنّ موردهما ) أي مورد التعادل والتراجح ، ( الدليلان المتعارضان ) والمراد بالمتعارضين هو : أن يكون أحدهما باطلا في الواقع ، لكن لا نعلم بأن أيهما الباطل ؟ وهذا التعارض في قبال التزاحم وهو : ان يكون كلاهما حقا واقعا لكن المكلّف لا يتمكن من أدائهما معا ، كانقاذ الغريقين ، وحينئذ . ( فلا بدّ من تعريف التعارض وبيانه ) علما بأن المراد من قوله : « وبيانه » إمّا عطف بيان ، وإمّا ان يراد به المصداق ، فيكون المراد بالتعريف في قوله : « تعريف التعارض » بيان حقيقة التعارض وماهيته .
[ التعارض لغة واصطلاحا ]
( وهو ) أي التعارض لغويّ واصطلاحي ، فإنّه ( لغة من العرض ) بمعناه الوصفي المصدري لا بمعناه الاسمي الذي هو مقابل الطول ، فيكون حينئذ ( بمعنى : الاظهار ) فكأنّ كل واحد من الدليلين يظهر نفسه على الآخر حتى يغلبه . هذا هو معناه اللغويّ ، وأما معناه الاصطلاحي ، فكما قال : ( وغلب في الاصطلاح على تنافي الدليلين وتمانعهما ) .هامش
( 1 ) - سورة الأحزاب : الآية 40 .