وإلّا لم يمتنع اجتماعهما .
ومنه يعلم أنّه لا تعارض بين الأصول وما يحصّله المجتهد من الأدلّة الاجتهاديّة ، لأنّ موضوع الحكم في الأصول ، الشيء بوصف أنّه مجهول الحكم ، فالحكم بحليّة العصير - مثلا - من حيث انّه مجهول الحكم وموضوع الحكم الواقعي ، الفعل من حيث هو .
شرح
( وإلّا ) بأن لم يكن اتحاد الموضوع فيهما ( لم يمتنع اجتماعهما ) كما إذا قال :
صلّ ولا تشرب الخمر .
( ومنه ) أي : ممّا ذكرناه : من لزوم اعتبار اتحاد الموضوع في المتعارضين ( يعلم أنّه لا تعارض بين الأصول ) العملية ( و ) بين ( ما يحصّله المجتهد من الأدلة الاجتهاديّة ) وقد مرّ سابقا بيان ذلك في أواخر بحث الاستصحاب .
وإنّما لا تعارض بينهما ( لأنّ موضوع الحكم في الأصول ) العملية هو : ( الشيء بوصف أنّه مجهول الحكم ، فالحكم بحلية العصير - مثلا - ) إنّما هو ( من حيث أنه مجهول الحكم ) أي : انّ موضوع العملية الشك ( و ) عدم العلم ، وقد قال الشارع :
« لا تنقض اليقين بالشك » « 1 » وقال : « كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر » « 2 » و « كل شيء حلال حتى تعرف أنه حرام » « 3 » بينما ( موضوع الحكم الواقعي ) هو ( الفعل من حيث هو ) لا من حيث أنه مجهول الحكم ، فالعصير العنبي - مثلا - قد يكون موضوعا للحلّ فيما لو كان مشكوكا ، فالحكم بما هو مشكوك حلال ، وقد يكون نفسه موضوعا للحرمة فيما لو كان حرام واقعا ، فالحكم بما هو عصير حرام
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 3 ص 351 ح 3 ، تهذيب الأحكام : ج 2 ص 186 ب 23 ح 41 ، الاستبصار : ج 1 ص 373 ب 216 ح 3 ، وسائل الشيعة : ج 8 ص 217 ب 10 ح 10462 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 285 ب 12 ح 119 ، مستدرك الاحكام : ج 1 ص 190 ب 4 ح 318 .
( 3 ) - الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 313 ح 40 ( بالمعنى ) وقريب منه ح 39 والمحاسن : ص 495 ح 596 .