خاتمة في التعادل والترجيح
شرح
( بسم الله الرحمن الرحيم ) ( الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه محمّد وآله الطاهرين ، ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين ) .
وبعد :
( خاتمة : في التعادل والتراجيح ) .
اعلم أن المراد من التعادل هو : تساوي الدليلين ، وذلك بأن يكون كل منهما معادلا للآخر يعني : بأن لا يوجد في أحدهما مرجّح بحيث يوجب الأخذ به دون الآخر ، والمراد من التراجيح هو : بأن يوجد في أحدهما مرجّح بحيث يوجب الآخذ به وتقديمه على الآخر الذي لا مرجّح فيه .
هذا ، وحيث أن التعادل لا يكون الّا واحدا ، والترجيح يكون بمرجّحات متعدّدة ، جاء المصنّف بلفظ الأوّل مفردا ، فقال : « التعادل » وبلفظ الثاني جمعا ، فقال : « التراجيح » .
وإنّما جاء بلفظ التعادل من باب التفاعل دون المفاعلة لانّ التفاعل أولا وبالذات للدلالة على التساوي في الزمان ، بخلاف المفاعلة فانّه ليس كذلك ، فإذا قال - مثلا - ضارب زيد عمروا ، كأن معناه : أنه ضرب أحدهما أولا ثم ضرب الثاني ، بينما التعادل إنّما يكون في زمان واحد لا في زمانين .
وإنّما جعل المصنّف مسئلة التعادل والتراجيح خاتمة مع أنها من المسائل الأصولية ، لأنه بها ختم المسائل ، لا لأنها خارج عن المسائل ، فقوله : « خاتمة » هنا ليس من قبيل قولهم في الكتاب : مقدمة ومسائل وخاتمة ، بل من قبيل :