وفي الحقيقة هذا خارج عن تعارض الاستصحابين ، إذ قوله : « لا تنقض اليقين » لا يشمل اليقين الذي لا يترتب عليه في حقّ المكلّف أثر شرعي ، بحيث لا تعلّق له به أصلا .
كما إذا علم اجمالا بطروّ الجنابة عليه أو على غيره ، وقد تقدّم أمثلة ذلك .
شرح
( و ) عليه : فقد اتضح انّه ( في الحقيقة هذا ) التصوير الذي صوّره المصنّف في الصورة الرابعة ( خارج عن تعارض الاستصحابين ، إذ ) الاستصحاب فيه يكون في طرف واحد لا في الطرفين ، فيخرج عن التعارض لأن ( قوله :
« لا تنقض اليقين ) بالشك » ( لا يشمل اليقين الذي لا يترتب عليه ) أي : على ذلك اليقين ( في حقّ المكلّف أثر شرعي ) وذلك ( بحيث لا تعلّق له ) أي : لذلك الأثر الشرعي ( به ) أي : بالمكلف ( أصلا ) لخروجه عن محل ابتلائه ، فيكون عدّ المصنّف هذه الصورة من موارد تعارض الاستصحابين إنّما هو لوجود العلم الاجمالي بارتفاع أحد المستصحبين ، لكن حيث إن هذا العلم ليس له أثر لخروج أحد طرفيه عن ابتلاء المكلّف ، فيجري الاستصحاب فيما هو محل ابتلائه بلا معارض .
وأمّا مثال ذلك فهو : ( كما إذا علم اجمالا بطروّ الجنابة ) إما ( عليه ) حتى يتنجز عليه وجوب الغسل ( أو على غيره ) حتى لا يكون عليه شيء من التكليف ( وقد تقدّم ) في مبحث البراءة في تنبيهات الشبهة المحصورة ( أمثلة ذلك ) ممّا يكون أحد طرفي العلم غير منجّز ، لخروجه عن محل الابتلاء ، أو للاضطرار إليه ، أو لأنّه كان مكلّفا به سابقا ، كما إذا كان أحد الإناءين المعيّن نجسا والآخر طاهرا ، فوقعت قطرة دم في أحدهما ولم يعرف هل أنّها وقعت في الطاهر أو في النجس ؟ وإلى غير ذلك .