ويندفع هذا التوهّم : بأنّ عدم التمكّن من العمل بكلا الفردين إن كان لعدم القدرة على ذلك مع قيام المقتضي للعمل فيهما ، فالخارج هو غير المقدور ، وهو العمل بكلّ منهما مجامعا مع العمل بالآخر ، وأمّا فعل أحدهما المنفرد عن الآخر فهو مقدور فلا يجوز تركه .
وفي ما نحن فيه ليس كذلك ، إذ بعد العلم الاجمالي لا يكون المقتضي
شرح
فردان منها وتعذر العمل بكليهما ، فانّه يجب أن يعمل بأحدهما ، ومعه كيف تقولون : بأنه يجب طرحهما معا لا العمل بأحدهما ؟ .
( ويندفع هذا التوهّم : بأنّ عدم التمكّن من العمل بكلا الفردين إن كان لعدم القدرة ) للمكلّف ( على ذلك ) أي : على العمل بكلا الفردين ، وذلك ( مع قيام المقتضي للعمل فيهما ) كالغريقين ، حيث إن المقتضي لإنقاذ كل منهما موجود ، وإنّما المكلّف لا يتمكّن من إنقاذهما معا ( فالخارج ) من عموم الدليل ( هو غير المقدور ، وهو ) أي : غير المقدور ( العمل بكلّ منهما مجامعا مع العمل بالآخر ) فان المكلّف لا يتمكن من انقاذ زيد الغريق مجامعا مع انقاذ عمرو الغريق ( وأمّا فعل أحدهما المنفرد عن الآخر فهو مقدور ) للمكلف ، إذ المفروض انّه يتمكّن من انقاذ أحد الغريقين ( فلا يجوز تركه ) أي : ترك المقدور مخيّرا بينهما .
هذا ( و ) لكن ( في ما نحن فيه ) من تعارض الاستصحابين ( ليس ) الأمر ( كذلك ) أي : ليس المانع فيهما هو : عدم قدرة المكلّف على العمل بهما مع وجود المقتضي والملاك للعمل في كليهما ، لا وإنّما لا وجود للمقتضي فيهما رأسا .
وإنّما لم يكن الأمر فيما نحن فيه - من تعارض الاستصحابين - كذلك ( إذ بعد العلم الاجمالي ) بارتفاع أحد الاستصحابين ( لا يكون المقتضي ) والملاك