وربّما يتوهّم أنّ عموم دليل الاستصحاب ، نظير قوله : أكرم العلماء ، وأنقذ كلّ غريق ، واعمل بكلّ خبر ، في أنّه إذا تعذّر العمل بالعام في فردين متنافيين لم يجز طرح كليهما ، بل لا بدّ من العمل بالممكن وهو : أحدهما تخييرا ، وطرح الآخر ،
شرح
في الخارج - مثلا - شيء ، وعمرو في الخارج شيء آخر ، وليس هناك شيء ثالث في الخارج يكون عبارة عن الفرد المردّد بين زيد وعمرو .
( وربّما ) يقال : بأن الأصل عند التعارض وعدم التمكّن من العمل بالاستصحابين هو : التخيير ، ولذلك ( يتوهّم أنّ عموم دليل الاستصحاب ) الشامل لكل فرد فرد من أفراد المشكوك يكون ( نظير قوله : أكرم العلماء ، وأنقذ كلّ غريق ، واعمل بكلّ خبر ) أي : نظيره ( في أنّه إذا تعذّر العمل بالعام في فردين متنافيين ) كما لو يتمكّن من اكرام العالمين ، أو انقاذ الغريقين ، أو العمل بالخبرين ، وإنّما يتمكن من أحدهما فقط ، فانّه ( لم يجز طرح كليهما ، بل لا بدّ من العمل بالممكن وهو : أحدهما تخييرا ، وطرح الآخر ) .
وعليه : ففي مثال : انقاذ الغريقين ، يختار العمل بأحدهما ، فينقذ غريقا ويطرح انقاذ الغريق الآخر ، وفي مثال : اكرام العالمين ، أيضا كذلك ، فانّه يكرم أحدهما ويطرح اكرام الآخر ، وهكذا في مثال الخبرين المتعارضين مثل : « ثمن العذرة سحت » « 1 » و « لا بأس ببيع العذرة » « 2 » فانّه يأخذ بأحد الخبرين ويترك الخبر
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 6 ص 372 ب 22 ح 201 ، الاستبصار : ج 3 ص 56 ب 31 ح 2 ، وسائل الشيعة :
ج 17 ص 175 ب 40 ح 22284 .
( 2 ) - الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 226 ح 3 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 372 ب 22 ح 202 ، الاستبصار : ج 3 ص 56 ب 31 ح 1 وح 3 ، وسائل الشيعة : ج 17 ص 175 ب 40 ح 22285 .