بل لأنّ العلم الاجمالي هنا بانتقاض أحد الضدّين يوجب خروجهما عن مدلول « لا تنقض » لأنّ قوله : « لا تنقض اليقين بالشك ، ولكن تنقضه بيقين مثله » يدلّ على حرمة النقض بالشك ،
شرح
يكون المتعارضان بمنزلة الغريقين حيث يوجد في انقاذ كل منهما مصلحة ، لكن لمّا لم يتمكن المكلّف من انقاذهما معا وجب انقاذ أحدهما تخييرا ، بينما الأصل بناء على الطريقية المحضة هو : التوقف ، بمعنى : ان أحدهما فقط دليل في مؤدّاه دون الآخر ، وحيث انّه لا سبيل لمعرفته ، ولا يتمكن منهما معا يتخيّر في العمل بأحدهما .
إذن : فالحق في الاستصحابين المتعارضين - إذا لم يكن مرجّح لأحدهما ، أو كان ولم نرجح به - بناء على اعتبار الاستصحاب من باب التعبد بالاخبار هو :
التساقط ، لكن ليس لأن دليل الحجية لا يشملهما كما استدل به بعض المعاصرين ( بل لأنّ العلم الاجمالي هنا بانتقاض أحد الضدّين ) في الاستصحابين المتعارضين ، كما إذا كان هناك إناءان طاهران تنجّس أحدهما ، فإنّ الطهارة المستصحبة فيهما قد انتقضت إحداهما قطعا ، لكن اجمالا ، وهذا العلم الاجمالي ( يوجب خروجهما عن مدلول « لا تنقض » ) اليقين بالشك » وذلك للزوم التناقض في أطراف نفس دليل « لا تنقض اليقين بالشك » .
وإنّما يوجب ذلك خروج المتعارضين عن مدلول الدليل ( لأنّ قوله ) عليه السّلام :
( « لا تنقض اليقين بالشك ، ولكن تنقضه بيقين مثله » « 1 » يدلّ على ) أمرين :
أولا : ( حرمة النقض بالشك ) فلا يجوز نقض اليقين السابق بسبب الشك
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 8 ب 1 ح 11 ، وسائل الشيعة : ج 1 ص 245 ب 1 ح 631 .