فالحق التساقط دون التخيير - لا لما ذكره بعض المعاصرين : من « أنّ الأصل في تعارض الدليلين التساقط ، لعدم تناول دليل حجيّتهما لصورة التعارض ، لما تقرّر في باب التعارض : من أنّ الأصل في المتعارضين التخيير إذا كان اعتبارهما من باب التعبّد لا الطريقيّة » -
شرح
وذلك على المختار : من انّ الاستصحاب حجّة من باب التعبّد بالاخبار ، لا من باب الظنّ ، فانّه حينئذ يمكن وجود استصحابين متعارضين ، فإذا وجدا ( فالحق التساقط ) لكلا الاستصحابين ( دون التخيير ) بينهما ، فلا يكون المكلّف مخيّرا بين العمل بهذا الاستصحاب أو بذاك الاستصحاب عند التعارض ، كما كان مخيّرا في العمل بأحد الخبرين المتعارضين .
وإنّما يقول المصنّف بالتساقط ( لا لما ذكره بعض المعاصرين : من « أنّ الأصل في تعارض الدليلين ) مطلقا هو ( التساقط ) ثم استدل هذا البعض للتساقط بقوله :
( لعدم تناول دليل حجيّتهما لصورة التعارض ) فان بعض المعاصرين قال بتساقط مطلق المتعارضين ، سواء كانا خبرين ، أم أصلين أم مختلفين ، مستدلا له بأن دليل الحجية لا يشمل المتعارضين ، فاعترض عليه المصنّف : بأن دليل الحجية لا يشمل المتعارضين إذا كانا أصلين ، ويشملهما إذا كانا من الأمارات الظنية ، غير انّه حيث لم يمكن الجمع بينهما للتعارض ، كان الحكم هو : التخيير بينهما ، وذلك على القول بالسببية لا الطريقية .
وعليه : فانّ المصنّف إنّما اعترض على هذا المعاصر بذلك ( لما تقرّر في باب التعارض : من أنّ الأصل في المتعارضين ) لو كانا من الأمارات الظنية - كالاستصحاب من باب الظن - هو : ( التخيير إذا كان اعتبارهما من باب التعبّد ) يعني : على السببية والموضوعية ( لا الطريقيّة » ) المحضة ، فإنّه على السببية