وإن شئت قلت : إنّ حكم العامّ من قبيل لازم الوجود للشك السببي ، كما هو شأن الحكم الشرعي وموضوعه ، فلا يوجد في الخارج إلّا محكوما .
شرح
وبعبارة أخرى : انّ فردية الشك المسببي لعموم « لا تنقض » موقوف على عدم شمول هذا العموم للشك السببي ، وعدم شمول العموم للشك السببي موقوف على فردية الشك المسبّبي لهذا العموم ، وهو دور صريح ، لأن حاصله : انّ فردية الشك المسبّبي موقوف على فردية الشك المسبّبي .
الوجه الثاني : ( وإن شئت قلت : إنّ حكم العامّ ) في « لا تنقض » وهو : حرمة النقض لازم لموضوع العام الذي هو العموم ، فيكون الحكم متأخرا عن العام ، لأن المحمول متأخر عن الموضوع طبعا ، والشك المسبّبي أيضا لازم للشك السببي ، فيكون متأخرا عن الشك السببي ، فالشك السببي إذن ملزوم له لازمان ، وإذا كان كذلك ، كان اللازمان : الشك المسبّبي ، وحكم العام ، كلاهما في مرتبة واحدة متقارنين وحينئذ لا يمكن أن يكون حكم العام حكما للشك المسبّبي ، لأن الشيء الذي في مرتبة شيء آخر لا يكون حكما لذلك الشيء الآخر ، إذ مرتبة الحكم متأخرة ، ومرتبة الشيء المقارن مقارنة ، ولا يمكن أن يكون المقارن مؤخّرا .
وإلى هذا أشار المصنّف بقوله : ان حكم العام الذي هو حرمة النقض ( من قبيل لازم الوجود للشك السببي ) وذلك لأنّ فردية الشك السببي للعام : « لا تنقض » لا يتوقف على شيء آخر ( كما ) لا تتوقف الزوجية اللازمة الوجود للأربعة على شيء آخر ، وهذا التلازم ( هو شأن الحكم الشرعي وموضوعه ) أي : موضوع الحكم الشرعي ، فإن الحكم دائما يكون متأخرا عن موضوعه ولازما له ، فإذا قلنا - مثلا - : الماء مباح ، كانت الإباحة حكما للماء ولازما له ، وحينئذ ( فلا يوجد ) الشك السببي ( في الخارج إلّا محكوما ) بحرمة النقض .