وأمّا كون الشك في كلّ منهما مسبّبا عن الشك في الآخر ، فغير معقول .
وما توهّم له : « من التمثيل بالعامّين من وجه وأنّ الشك في أصالة العموم في كلّ منهما مسبّب عن الشّك في أصالة العموم في الآخر مندفع :
بأنّ الشّك في الأصلين مسبّب عن العلم الاجمالي بتخصيص أحدهما .
وكيف كان : فالاستصحابان المتعارضان على قسمين :
شرح
هذا ( وأمّا كون الشك في كلّ منهما مسبّبا عن الشك في الآخر ، فغير معقول ) لوضوح : ان السبب لشيء لا يكون مسبّبا عن نفس ذلك الشيء ، إذ لا يعقل ان يكون هناك شيئان كل واحد منهما سببا للآخر ومسبّبا عنه .
( وما توهّم له : « من التمثيل بالعامّين من وجه ) كما إذا قال المولى : أكرم العلماء ، وقال : لا تكرم الفساق ، الذي يبدو انهما متعارضان في مادّة الاجتماع وهو : العالم الفاسق ، فان أحد العامين في مادة الاجتماع هذه إمّا أن يخصّص بالآخر لمرجّح ، أو يكون له حكم ثالث كالتخيير - مثلا - ( و ) ذلك لاحتمال السببي والمسبّبي في كل واحد منهما بالنسبة إلى الآخر يعني : ( أنّ الشك في أصالة العموم في كلّ منهما مسبّب عن الشك في أصالة العموم في الآخر » ) وبعبارة أخرى : ان الشك في بقاء عموم كل منهما مسبّب عن الشك في بقاء عموم الآخر .
وعلى كل حال : فإنّ هذا التوهّم ( مندفع : بأنّ الشك في الأصلين مسبّب عن ) شيء ثالث وهو : ( العلم الاجمالي بتخصيص أحدهما ) بالآخر في مادة الاجتماع ، ولذا فإن كان مرجّح خصّصنا به أحدهما ، وإلّا فالتخيير بينهما وهو حكم ثالث ، لا أنّ كل واحد منهما سبب للآخر ومسبّب عنه .
( وكيف كان : فالاستصحابان المتعارضان على قسمين ) كالتالي :