الثالث : من جهة كونه صادقا في الواقع أو كاذبا ، وهذا معنى حجّية خبر المسلم لغيره ، فمعنى حجيّة خبره : صدقه .
والظاهر : عدم الدليل على وجوب الحمل على الصحيح بهذا المعنى .
والظاهر : عدم الخلاف في ذلك إذ لم يقل أحد بحجيّة كلّ خبر صدر من مسلم ، ولا دليل يفي بعمومه عليه حتى ترتكب دعوى خروج ما خرج بالدليل من الداخل .
شرح
في المقام السيرة القطعية واختلال النظام الناتج من مخالفة الأصلين .
( الثالث : من جهة ) المطابقة للواقع وعدم المطابقة له ، أي : في ( كونه صادقا في الواقع أو كاذبا ) يعني : صدقا أو كذبا خبريا لا مخبريا ، وبعبارة أدق : هل انّ خبره حجة ومطابق للواقع أم لا ؟ ( وهذا معنى حجّية خبر المسلم لغيره ) إذ الغير إنّما يهمّه مطابقة الخبر وعدم مطابقته للواقع ( فمعنى حجّية خبره : صدقه ) صدقا مطابقا للواقع ، وهذه المطابقة غير المطابقة للاعتقاد ، إذ ربما يقول الشخص ما يطابق اعتقاده ، لكن لا يطابق الواقع ، والناس يريدون مطابقة الخبر للواقع بعد مطابقته لاعتقاد المخبر ، لا مطابقته لاعتقاد المخبر وعدم مطابقته للواقع .
( والظاهر : عدم الدليل على وجوب الحمل على الصحيح . بهذا المعنى ) الأخير ، إذ ليس معنى : « احمل فعل أخيك على أحسنه » انه مطابق للواقع .
( و ) كذا ( الظاهر : عدم الخلاف في ذلك ) أي : انهم اتفقوا على أنه لا دليل يوجب حجيّة خبر المسلم ومطابقته للواقع ( إذ لم يقل أحد بحجيّة كلّ خبر صدر من مسلم ، ولا دليل يفي بعمومه عليه ) أي : وليس هناك دليل عام يشمل هذا المعنى ( حتى ترتكب دعوى خروج ما خرج بالدليل من الداخل ) تحت العموم ، يعني : انه لا عموم حتى يدّعي أحد وجود الدليل العام على حجية خبر المسلم