تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الثاني : من حيث كونه كاشفا عن مقصود المتكلم ، والشك من هذه الحيثية يكون من وجوه : أحدها : من جهة أنّ المتكلّم بذلك القول قصد الكشف بذلك عن معنى ، أم لم يقصد ، بل تكلّم به من غير قصد لمعنى ؟ .
شرح
وما أشبه ذلك ، كلها شاملة للأقوال من هذا الحيث أيضا ، ويؤيّده : انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لم يحمل كلام المنافق الذي حلف أنّه لم ينمّ عليه على الكذب ، بل سكت صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنه ، حتى قال سبحانه يمدح نبيّه :يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ« 1 » . أقول : لكن لا يبعد أن يكون هناك فرق : بين ما لم نعلم صدقه وكذبه فنحمله على الصدق ، وبين ما نعلم كذبه لكن لا نعلم هل هو صادر عن مجوّز شرعي للكذب أم لا ؟ فإنه لا يحمل على الصحة حتى يثبت ذلك ، وهذا كالفرق بين من نراه يشرب مائعا مردّدا بين الخمر والماء فحيث لا نعلم بأنه خمر نحمله على أنه يشرب الماء ، وبين من نعلم أنه يشرب الخمر لكن لا نعلم هل انه يشربه عن وجه صحيح أو فاسد ؟ فإنه لا يحمل على الصحيح حتى يثبت ذلك . ( الثاني : من حيث كونه ) أي : الكلام ( كاشفا عن مقصود المتكلّم ، و ) لا يخفى : انّ هذا العنوان لا ينطبق على الوجه الثالث من وجوه هذا البحث الذي سيذكره المصنّف إن شاء اللّه تعالى بعد قليل ، وكيف كان : فإنّ ( الشك من هذه الحيثية يكون من وجوه ) تالية : ( أحدها : من جهة ) القصد واللاقصد ، وهو : هل ( أنّ المتكلّم بذلك القول قصد الكشف بذلك عن معنى ، أم لم يقصد ، بل تكلّم به من غير قصد لمعنى ؟ ) أي : بأن تكلّم لغوا ، أو هزلا ، أو نحو ذلك .
هامش
( 1 ) - سورة التوبة : الآية 61 .