تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وكذا إذا قال : « افعل كذا » جاز أن يسند إليه أنّه طالبه في الواقع ، لا أنّه مظهر للطلب صورة لمصلحة كالتوطين أو لمفسدة . وهذان الأصلان ممّا قامت عليهما السيرة القطعيّة مع إمكان اجراء ما سلف من أدلّة تنزيه فعل المسلم عن القبيح في المقام ، لكنّ المستند فيه ليس تلك الأدلّة .
شرح
انّي قلت ذلك غير معتقد به ، إلّا إذا أسقط صحة دعواه بشواهد وقرائن عرفية . ( وكذا إذا قال : « افعل كذا » جاز أن يسند إليه أنّه طالبه في الواقع ، لا أنّه مظهر للطلب صورة ) وكذلك في باب النهي ، والدعاء ، والترجي ، والتمني ، وما أشبه ذلك ، فلا يقبل منه لو ادّعى ان كلامه صوري وانه قاله ( لمصلحة ) فلم يطابق إرادته الاستعمالية ارادته الجدية ( كالتوطين ) فيما لو ادعى انه أراد من الأمر : توطين المأمور نفسه على الامتثال ليؤجره عليه ( أو لمفسدة ) كالتشهير ، فيما لو ادعى انه أراد من الأمر : تشهير المأمور باظهار ما في باطنه من المخالفة ليعاقبه عليه ، فإنه لا يقبل منه . وإنّما لا يقبل ذلك منه ، لأصالة القصد ، وأصالة المطابقة ( وهذان الأصلان ) أي : أصالة القصد ، وأصالة المطابقة بين الإرادتين : الجدّية والاستعمالية ( ممّا قامت عليهما السيرة القطعيّة ) وبناء العقلاء كافة ، فإذا لم يعمل بهذين الأصلين لزم اختلال النظام وهدم الاجتماع . هذا ( مع إمكان اجراء ما سلف من أدلّة تنزيه فعل المسلم عن القبيح في المقام ) أيضا ، وذلك لأن القول اللغو والقول الكذب قبيح ، والمسلم منزّه عن فعل القبيح ( لكنّ المستند ) الآن ( فيه ) أي : في تنزيه فعل المسلم من القبح المستلزم من مخالفة الأصلين المذكورين ( ليس تلك الأدلّة ) السابقة ، بل مستنده