تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وإن جعلناه من الأصول ، ففي تقديمه على الاستصحاب الموضوعي نظر من أنّ أصالة عدم بلوغ البائع يثبت كون الواقع في الخارج بيعا صادرا عن غير بالغ ، فيترتّب عليه الفساد ، كما في نظائره من القيود العدميّة المأخوذة في الموضوعات الوجوديّة ، وأصالة الحمل على الصحيح يثبت كون الواقع بيعا صادرا عن بالغ ، فيترتّب عليه الصحة ، فيتعارضان .
شرح
( وإن جعلناه ) أي : أصل الصحة ( من الأصول ، ففي تقديمه ) أي : تقديم أصل الصحة ( على الاستصحاب الموضوعي نظر ) ناشئ ( من أنّ أصالة عدم بلوغ البائع ) أو المشتري - مثلا - ( يثبت كون الواقع في الخارج بيعا صادرا عن غير بالغ ) وإذا ثبت ذلك بالاستصحاب ( فيترتّب عليه الفساد ، كما في نظائره من القيود العدميّة المأخوذة في الموضوعات الوجوديّة ) فان موضوع الفساد هنا هو : البيع الصادر عن غير البالغ ، فالبيع الصادر موضوع وجودي قد قيّد بقيد عدمي هو : عن غير البالغ ، والقيد العدمي المشكوك يحرز بالاستصحاب فيتمّ الموضوع ، ويلزمه الحكم بالفساد . لكن لا يخفى : ان العدم لا يمكن أن يكون قيدا ، كما سبق الالماع إليه في بعض المباحث السابقة ، فهو إذن نوع تسامح . هذا هو وجه الفساد الذي قد يقال بحكومته على أصل الصحة ، وأمّا وجه الصحة فهو ما أشار إليه بقوله : ( وأصالة الحمل على الصحيح يثبت كون الواقع ) في الخارج ( بيعا صادرا عن بالغ ) لأن البيع لا يكون صحيحا إلّا إذا كان صادرا عن البالغ ( فيترتّب عليه الصحة ) ومع ترتّبه والقول بعدم حكومة الفساد عليه - كما هو المشهور - يجتمع أصلان : أصل الفساد كما مرّ ، وأصل الصحة كما ذكر هنا ( فيتعارضان ) حينئذ ويتساقطان ، ويكون المرجع أصل عدم البيع وفساده ،