تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
لكن التحقيق : أنّ أصالة عدم البلوغ يوجب الفساد ، لا من حيث الحكم شرعا بصدور العقد من غير بالغ ، بل من حيث الحكم بعدم صدور عقد من بالغ ، فانّ بقاء الآثار السابقة للعوضين مستند إلى عدم السبب الشرعي .
شرح
لا أصل الصحة ، ولهذا قال المصنّف : بأن في تقديمه نظر . ثم إنّ المصنّف رجع وقال : ( لكن التحقيق ) أن ما ذكرناه من قولنا : « ففي تقديمه على الاستصحاب الموضوعي نظر » غير تام ، بل اللازم القول بتقديم أصالة الصحة على أصالة الفساد ممّا يترتب عليه صحة مثل هذا العقد ، ووجه ذلك هو : ( أنّ أصالة عدم البلوغ يوجب الفساد ) لكن ( لا من حيث الحكم شرعا ) بوجود الضدّ ، يعني : الحكم ( بصدور العقد من غير بالغ ) فإنه ليس هناك في الشريعة موضوعان : العقد الصادر عن البالغ وهو صحيح ، والعقد الصادر من غير البالغ وهو فاسد ، حتى يكون الصحة والفساد حكمين متضادّين ، بل هما حكمان متناقضان لموضوعين متناقضين ، فموضوع الصحة : صدور العقد من البالغ ، وموضوع الفساد : عدم صدوره منه ، كما قال : ( بل من حيث الحكم ) شرعا بنقيض : صدور العقد من البالغ وهو : الحكم ( بعدم صدور عقد من بالغ ) فان البلوغ شرط للمتعاقدين ، فإذا لم يكن أحد المتعاقدين بالغا لم يكن العقد مستجمعا للشرائط فلم يكن عقد من بالغ ، لا انه كان عقد من غير بالغ . وعليه : ( فانّ ) الفساد الموجب ( بقاء الآثار السابقة للعوضين ) وذلك بأن يكون كل واحد من العوضين لمالكه السابق ، هذا الفساد ( مستند إلى ) نقيض السبب الشرعي يعني : ( عدم السبب الشرعي ) الذي هو : عدم صدور العقد من بالغ ، وليس مستندا إلى ضد السبب الشرعي الذي هو : صدور العقد من غير البالغ ، وإذا كان كذلك لم يكن الأصلان : الصحة والفساد في رتبة واحدة