خصوصا إذا جعلنا هذا الأصل من الظواهر المعتبرة ، فيكون نظير حكم الشارع بكون الخارج قبل الاستبراء بولا الحاكم على أصالة بقاء الطهارة .
شرح
فان أصل الصحة القائل بأن البيع جامع للشرائط ، يكون حاكما على الأصل المسبّبي القائل بعدم تحقق البيع .
( خصوصا إذا جعلنا هذا الأصل ) أي : أصل الصحة ( من الظواهر المعتبرة ) أي : جعلنا حجيته من جهة الظهور النوعي بأن يكون أمارة عقلائية ، لا من جهة كونه أصلا عمليا ، وذلك لما تقدّم : من احتمال ان يكون أصل الصحة مستندا إلى ظاهر حال المسلم ، أو غلبة الصحة في أفعال المسلمين ، وهذا الظهور العرفي حاكم على الأصل الذي هو الفساد .
وعليه : ( فيكون ) أصل الصحة ( نظير حكم الشارع بكون الخارج قبل الاستبراء بولا ) وناقضا للطهارة ، فإنه مع أن مقتضى الاستصحاب هو بقاء الطهارة ، لكن يحكم بأن الخارج منه محدث للدليل ( الحاكم ) وهو حكم الشارع عليه بكونه بولا ، فإنّه حاكم ( على أصالة بقاء الطهارة ) إذ حكم الشارع هذا ظاهر ، واستصحاب بقاء الطهارة أصل ، والظاهر مقدّم على الأصل .
والحاصل : إنّ من توضّأ بعد أن بال ولم يستبرئ ، ثم خرج منه بلل مشتبه يحتمل كونه بولا ، ويحتمل كونه من الحبائل ، فإذا كان بولا وجب عليه الوضوء ، وإذا كان من الحبائل لم يجب عليه الوضوء ، فان مقتضى الاستصحاب بقاء الطهارة ، لكن حكم الشارع بوجوب الوضوء بعد خروج البلل المشتبه يكشف عن أن الشارع قدّم هنا الظاهر على الأصل ، إذ الظاهر كون الرطوبة الخارجة قبل الاستبراء من بقايا البول التي بقيت في المجرى ، وحينئذ فلا مجال لاستصحاب الطهارة ، وكذا الحال لو قلنا بأن الشارع قدّم ظاهر حال المسلم المسمّى بأصل