لا فعل الظهر من حيث هو ، حتى لا يجب اتيانه ثانيا ، إلّا أن يجري قاعدة الشك في الشيء بعد التجاوز عنه .
قال العلّامة في القواعد ، في آخر كتاب الإجارة : « لو قال آجرتك كلّ شهر بدرهم ، فقال بل سنة بدينار ، ففي تقديم قول المستأجر نظر ،
شرح
( لا ) يحكم بلازمه وهو : ( فعل الظهر من حيث هو ) أي : من حيثيّته النفسية لأن أصالة الصحة لا تثبت أكثر من صحة الدخول في العصر ، اما الظهر من حيث هو واجب نفسي فلا تثبت فعله ( حتى لا يجب اتيانه ثانيا ) بل عليه إذا أتمّ العصر أن يأتي بالظهر أيضا ( إلّا أن يجري قاعدة الشك في الشيء بعد التجاوز عنه ) وحينئذ فلا يجب إتيان الظهر ثانيا ، وذلك لأن الدخول في العصر يعدّ تجاوزا عن الظهر ، فيشمل الظهر قاعدة التجاوز القائلة بعدم الاعتناء بالشك فيما تجاوز عنه ، وحينئذ فإذا أتم العصر لا يلزمه الاتيان بالظهر ثانيا أيضا .
وهذا أيضا نظير ما ذكره العلّامة في قواعده ( قال العلّامة في القواعد ، في آخر كتاب الإجارة : « لو قال ) الموجر : ( آجرتك كلّ شهر بدرهم ) فان مقتضى القاعدة بطلان هذه المعاملة ، لأنها غرريّة حيث لم يعيّن فيها عدد الأشهر - على ما هو المشهور - وان كنا نستظهر عدم البطلان ، حيث إنه ليس بغرر ، ولا دليل خاص على بطلان مثله ، ولكن بناء على المشهور ، لو قال الموجر ذلك لتكون المعاملة باطلة ( فقال ) المستأجر : ( بل سنة بدينار ) لتكون المعاملة صحيحة لانتفاء الغرر حينئذ بتعيّن المدة ( ففي تقديم قول المستأجر ) تمسّكا بأصالة الصحة ( نظر ) لأن أصالة الصحة تفيد ترتيب آثار العقد ، وليس إجارة سنة بدينار من آثار العقد ، بل هو لازم عقلي لتعيّن المدّة ، ولازم الشيء لا يثبت بأصالة الصحة ، فيقدّم قول مدّعي الفساد .