ومنها : ما في التحرير بعد هذا الفرع : « ولو ادّعى الجاني نقصان يد المجني عليه بإصبع ، احتمل تقديم قوله عملا بأصالة عدم القصاص وتقديم قول المجني عليه ، إذ الأصل السلامة .
هذا إن ادّعى الجاني نفي السلامة أصلا ، وأمّا لو ادّعى زوالها طارئا ، فالأقرب : أنّ القول قول المجنيّ عليه » ، انتهى .
شرح
الاحتمالين هنا بالتعارض ورجع إلى دليل ثالث ، وبعضهم رجّح عدم الضمان ، وبعضهم تنظّر فيه ، وبعضهم قوّى الضمان ، ولا أحد منهم ردّ الأصل بأنه مثبت ، ممّا يظهر منهم انهم يعملون بالأصل المثبت .
( ومنها : ما في التحرير بعد هذا الفرع : « و ) هو : انه ( لو ) قطع الجاني يد المجنى عليه ثم اختلفا فادّعى المجني عليه تماميّة يده وعدم نقص فيها بينما ( ادّعى الجاني نقصان يد المجني عليه بإصبع ) فليس له الدية فقط .
وهنا قالوا : ( احتمل تقديم قوله ) أي : قول الجاني ( عملا بأصالة عدم القصاص ) لأن القصاص أمر حادث لا نعلم أنه شرّع في المقام أم لا ، فالأصل عدمه .
( و ) احتمل أيضا ( تقديم قول المجني عليه ، إذ الأصل ) أي : الظاهر في حال الانسان والحيوان وغيرهما ( السلامة ) فللمجني عليه القصاص .
ثم قالوا : انّ ( هذا ) الذي ذكرناه : من تعارض الأصلين إنّما هو فيما ( إن ادّعى الجاني نفي السلامة أصلا ) بأن قال : انه ولد ناقص الإصبع ( وأمّا لو ادّعى زوالها ) أي : زوال السلامة ( طارئا ) بأن قال الجاني : ان يده كانت تامة ثم قطع إصبع منها بسبب حادث ( فالأقرب : أنّ القول قول المجنيّ عليه » ) « 1 » لاستصحاب السلامة ( انتهى ) كلام التحرير .
هامش
( 1 ) - تحرير الأحكام : ج 2 ص 261 .