وإن شئت قلت : إنّ المفروض دليلا قطعيّ الاعتبار ، فنقض الحالة السابقة نقض باليقين .
وفيه :
شرح
الدليل الاجتهادي واردا ، لما عرفت : من أن الورود عبارة عن أن أحد الدليلين يرفع موضوع الدليل الآخر ، وهنا كان موضوع الاستصحاب حسب الفرض : عدم الدليل ، وقد ورد الدليل من خبر أو اجماع على خلاف الاستصحاب ، فارتفع به موضوع الاستصحاب ، بينما يكون الدليل على ما ذكره المصنّف ، حاكما ، لان موضوع الاستصحاب عنده هو عدم العلم ، والدليل لا يقلب عدم العلم علما حتى يكون ورودا .
( وإن شئت قلت : ) في تقريب كون الأدلة واردة على الاستصحاب : ( إنّ المفروض دليلا ) كالبينة والسوق ، والخبر والاجماع ( قطعي الاعتبار ) فإذا كان اعتباره قطعيا يقينيا ( فنقض الحالة السابقة ) إنّما هو ( نقض باليقين ) لا نقض بالشك حتى يشمله دليل : « لا تنقض اليقين بالشك » « 1 » ومعه لم يبق موضوع للاستصحاب ، وهو معنى الورود .
والحاصل : ان موضوع الاستصحاب على هذا التقريب هو : الشك بمعنى :
عدم العلم ، والمراد بالعلم هو : ما يعم الواقعي ، وما قامت البينة والسوق عليه ، أو ما قام الخبر والاجماع عليه ، فمؤدّاه علم ، فينتفي عدم العلم الذي هو موضوع الاستصحاب ، فالدليل إذن وارد لا حاكم عليه .
( وفيه : ) إنّ أدلّة حجية الخبر ، وحجية البيّنة ، شارحة لدليل اعتبار
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 3 ص 351 ح 3 ، تهذيب الأحكام : ج 2 ص 186 ب 23 ح 41 ، الاستبصار : ج 1 ص 373 ب 216 ح 3 ، وسائل الشيعة : ج 8 ص 217 ب 10 ح 10462 .