في دليل وجوب العمل بالبيّنة برفع اليد عن آثار الاحتمال المخالف للبيّنة ، التي منها استصحاب الطهارة .
وربما يجعل العمل بالأدلة في مقابل الاستصحاب من باب التخصيص ، بناء على أنّ المراد من الشك عدم الدليل والطريق ، والتحيّر في العمل ، ومع قيام الدليل الاجتهادي لا حيرة .
شرح
في دليل وجوب العمل بالبيّنة ) حيث قال : « والأشياء كلها على ذلك حتى تستبين أو تقوم به البينة » « 1 » ( برفع اليد عن آثار الاحتمال المخالف للبيّنة ) اي : نزّل مؤدّى البيّنة بالتوسعة منزلة العلم وجعله علما ، ففسّر به دليل الاستصحاب بتضييق موضوعه وهو الشك وجعله كلا شك ، فحكم من اجل البينة برفع اليد عن الآثار المترتبة على الاحتمال المخالف للبينة ، و ( التي منها ) اي : من تلك الآثار ( استصحاب الطهارة ) فلا تستصحب الطهارة حينئذ من باب الحكومة .
هذا ( وربما يجعل العمل بالأدلة في مقابل الاستصحاب من باب التخصيص ) وفي بعض النسخ : « من باب التخصّص » والمراد من التخصّص الورود ، والتخصّص بهذا المعنى هو الأوفق هنا نظرا لما بعده من عبارة المصنّف حيث يقول : ( بناء على أنّ المراد من الشك ) الذي هو موضوع الاستصحاب ليس هو عدم العلم الذي لا يرتفع الّا بالعلم ، بل المراد بالشك هو : إما ( عدم الدليل والطريق ، و ) إما ( التحيّر في العمل ، و ) من المعلوم : انه ( مع قيام الدليل الاجتهادي لا حيرة ) فلا استصحاب .
إذن : فحيث انه لا يبقى مع الدليل الاجتهادي موضوع للاستصحاب ، يكون
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 313 ح 40 ، تهذيب الأحكام : ج 7 ص 226 ب 21 ح 9 ، وسائل الشيعة :
ج 17 ص 89 ب 4 ح 22053 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 273 ب 33 ح 12 .