الدليل الحاكم ، وسيجيء توضيحه إن شاء اللّه .
ففي ما نحن فيه إذا قال الشارع : « اعمل بالبيّنة في نجاسة ثوبك » والمفروض : أنّ الشك موجود مع قيام البيّنة على نجاسة الثوب ، فانّ الشارع حكم
شرح
الدليل الحاكم ) بأن يكون الدليل الحاكم أعم ، كما إذا قال الشارع : « لا صلاة الّا بطهور » « 1 » ، ثم قال : « الطواف بالبيت صلاة » « 2 » فالدليل الثاني يقتضي وجوب الطهور عند الطواف ، مع أن الدليل الأول اقتضى اختصاص الطهور بالصلاة فقط ، لكن الطواف بالبيت صلاة وسّع دائرة الصلاة بحيث جعلها تشمل الصلاة المتعارفة والطواف ، ولذلك يكون الدليل القائل : الطواف بالبيت صلاة ، حاكم : على الدليل :
القائل : لا صلاة الّا بطهور ( وسيجيء توضيحه إن شاء اللّه ) تعالى مفصّلا .
وكيف كان : ( ففي ما نحن فيه ) من كون دليل الاستصحاب محكوما ، ودليل الخبر أو الاجماع في الاحكام ، أو البيّنة والسوق في الموضوعات حاكما ، قد اجتمع التضييق والتوسعة فيه معا ، وذلك كما ( إذا قال الشارع : « اعمل بالبيّنة في نجاسة ثوبك » ) الذي هو مجرى استصحاب الطهارة فيما إذا قامت البيّنة على نجاسته ، فعامله معاملة النجس وان احتملت الخلاف .
هذا ( والمفروض : أنّ الشك موجود ) تكوينا ( مع قيام البيّنة على نجاسة الثوب ) الذي جرى فيه استصحاب الطهارة ، ولكن مع ذلك ( فانّ الشارع حكم
هامش
( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 33 ح 67 وص 58 ح 129 ، تهذيب الأحكام : ج 1 ص 49 ب 3 ح 83 وص 209 ب 9 ح 8 وج 2 ص 140 ب 23 ح 3 و 4 ، وسائل الشيعة : ج 1 ص 315 ب 9 ح 829 ، الاستبصار :
ج 1 ص 55 ب 31 ح 15 و 16 ، مفتاح الفلاح : ص 202 ، غوالي اللئالي : ج 3 ص 8 ح 1 ، الأمالي للصدوق : ص 645 .
( 2 ) - نهج الحق : ص 472 ، غوالي اللئالي : ج 1 ص 414 وج 2 ص 167 ح 3 ، وسائل الشيعة : ج 13 ص 376 ب 38 ح 17997 ، مستدرك الوسائل : ج 9 ص 410 ب 38 ح 11203 .