تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الثالث : أن يكون كلّ من بقاء ما أحرز حدوثه سابقا ، وارتفاعه غير معلوم ، فلو علم أحدهما فلا استصحاب ، وهذا مع العلم بالبقاء أو الارتفاع واقعا من دليل قطعي واقعي واضح . وإنّما الكلام فيما أقامه الشارع مقام العلم بالواقع ،
شرح
التصدق كل يوم بدينار فيما لو علق نذره على ثبوت عدالة زيد يوم الجمعة .

( الثالث )

ممّا يعتبر في تحقق مفهوم الاستصحاب هو عدم العلم بالبقاء ولا بالارتفاع ، يعني ( أن يكون كلّ من بقاء ما أحرز حدوثه سابقا ، وارتفاعه غير معلوم ) لنا في الزمان الثاني فإذا علمنا بعدالة زيد يوم الجمعة ، ثم في يوم السبت علمنا بأنه عادل أو علمنا بأنه ليس بعادل ، فلا مورد للاستصحاب كما قال : ( فلو علم أحدهما ) اي : البقاء أو الارتفاع ( فلا استصحاب ) لأنه لا شك وقد عرفت : بأن من مقومات الاستصحاب الشك اللاحق . ( وهذا ) اي : عدم الاستصحاب ( مع العلم بالبقاء أو الارتفاع واقعا من دليل قطعي واقعي واضح ) لأنه لا شك إذا قطع بأنه باق ، أو قطع بأنه مرتفع ، ومع عدم الشك لا استصحاب . إذن : فلا كلام في عدم الاستصحاب فيما لو علم بالبقاء أو الارتفاع من دليل قطعي ( وإنّما الكلام فيما أقامه الشارع مقام العلم بالواقع ) من الأمارات والطرق : كالخبر الواحد والاجماع المنقول في الاحكام ، وكالبينة والسوق في الموضوعات ، وذلك كما إذا اقتضى الاستصحاب طهارة شيء وقامت البينة على نجاسته ، أو اقتضى الاستصحاب نجاسة شيء ولكن دلّ السوق على طهارته ، كاللحم الذي يباع في سوق المسلمين فايّهما يكون المقدّم ؟ .