الوصائل إلى الرسائل — صفحة 308
الأمر الثاني : مما يعتبر في تحقّق الاستصحاب أن يكون في حال الشك متيقّنا بوجود المستصحب في السابق ، حتى يكون شكّه في البقاء . فلو كان الشك في تحقّق نفس ما تيقّنه سابقا - كأن تيقّن عدالة زيد في زمان كيوم الجمعة - مثلا - ثم شك في نفس هذا المتيقّن ، وهو عدالة زيد يوم الجمعة ، بأن زال مدرك اعتقاده السابق فشك في مطابقته للواقع ، أو كونه جهلا هو المعيار باستثناء ما إذا فهم العرف غيره ، وحينئذ فلا يتم ما قاله المصنّف : « فيراد من هذه القضية تأسيس أصل قد يعدل عنه بقرينة فهم العرف » . هذا كله تمام الكلام في الأمر الأول من خاتمة الاستصحاب ، وكان في بيان اشتراط بقاء الموضوع في الزمان الثاني وهو زمان الاستصحاب . [ الثاني في بيان ان روايات الاستصحاب لا تشمل قاعدة اليقين ] ( الأمر الثاني ) : في بيان ان روايات الاستصحاب لا تشمل قاعدة اليقين ، وذلك لأنّ ( مما يعتبر في تحقّق ) مفهوم ( الاستصحاب ) الثابت بالأخبار هو : ( أن يكون في حال الشك متيقّنا بوجود المستصحب ) اي : المتيقن ( في السابق ، حتى يكون شكّه في البقاء ) فقط ، لا في نفس المتيقّن حال تيقنه به . وعليه : ( فلو كان الشك في تحقّق نفس ما تيقّنه سابقا ) وذلك ، ( كأن تيقّن عدالة زيد في زمان كيوم الجمعة - مثلا - ثم شك في نفس هذا المتيقّن ، وهو عدالة زيد يوم الجمعة ، بأن ) شك يوم السبت في أن يقينه بعدالة زيد في يوم الجمعة هل كان صحيحا ، أو لم يكن صحيحا ؟ لاستناده - مثلا - إلى قول من لا يوجب اليقين ولذلك ( زال مدرك اعتقاده السابق ) ، الذي اعتقد بسببه عدالة زيد يوم الجمعة ( فشك في مطابقته ) اي : مطابقة اعتقاده السابق ( للواقع ، أو كونه جهلا