وحينئذ : فيستقيم أن يراد من قولهم : « إنّ الأحكام تدور مدار الأسماء » :
أنّ مقتضى ظاهر دليل الحكم تبعية ذلك الحكم لاسم الموضوع الذي علّق عليه الحكم في ظاهر الدليل ، فيراد من هذه القضية تأسيس أصل قد يعدل عنه بقرينة فهم العرف أو غيره ، فافهم .
شرح
وعليه : فإذا قال المولى : اقطع لسانه فيمن يطلب من المولى معونة ، أو اقطع رجله فيمن يزاحم المولى بمجيئه كل يوم اليه ، أو اقطع يده فيمن يتصرّف في أموال المولى بما لا ينبغي ، يفهم العرف : ان المولى يريد ان يقول لعبده : أعطه شيئا حتى لا يطلب ، أو انصحه بأن لا يأتي إلى المولى كل يوم ، أو عظه بأن لا يتصرف في أموال المولى ، إلى غير ذلك من أمثال هذه الأمثلة .
( وحينئذ ) اي : حين قلنا : بأن اللفظ هو المعيار ، لكن حسب فهم العرف ( فيستقيم أن يراد من قولهم : « إنّ الأحكام تدور مدار الأسماء » : أنّ مقتضى ظاهر دليل الحكم ) لو لم يقم دليل خارجي من عقل أو نقل في لفظ أو خارج لفظ على خلافه ، هو : ( تبعية ذلك الحكم لاسم الموضوع الذي علّق عليه الحكم في ظاهر الدليل ) فتكون الاحكام دائرة مدار الأسماء حسب فهم العرف ، لا الأسماء حسب الفهم اللغوي الجاف .
وعليه : ( فيراد من هذه القضية ) اي : قضية كون الحكم يدور مدار أسماء موضوعاتها هو : ( تأسيس أصل قد يعدل عنه بقرينة فهم العرف أو غيره ) اي :
غير العرف كإخبار الشارع بنفسه ، فإذا اخبر الشارع ، أو فهم العرف من العنب ما يعم الزبيب ، ومن الرطب ما يعم التمر ، ومن الحنطة ما يعم الدقيق ، فالحكم يدور مدار اللفظ لكن بضميمة فهم العرف أو إخبار الشارع نفسه .
( فافهم ) ولعله إشارة إلى أن المعيار هو : فهم العرف من اللفظ ، لا ان اللفظ