تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
لاحتمال مدخليّة القيد الزائد فيه . الثالث : أن يرجع في ذلك إلى العرف ، فكلّ مورد يصدق عرفا : أنّ هذا كان كذا سابقا جرى فيه الاستصحاب ، وإن كان المشار اليه لا يعلم بالتدقيق ، أو بملاحظة الأدلة ، كونه موضوعا ، بل علم عدمه .
شرح
وإنّما لا يجوز فيه الاستصحاب ( لاحتمال مدخليّة القيد الزائد فيه ) اي : في الموضوع ومع هذا الاحتمال لا يعلم بقاء الموضوع ، وقد عرفت : لزوم العلم ببقاء الموضوع حتى يجوز فيه الاستصحاب . ( الثالث ) : ممّا يميّز به كون القيود مأخوذة في الموضوع فلا يستصحب ، أو غير مأخوذة فيه فيستصحب ( أن يرجع في ذلك إلى العرف ، فكلّ مورد يصدق عرفا : أنّ هذا كان كذا سابقا ) بأن لم يكن التغيّر الحاصل فيه رافعا للموضوع بنظر العرف ( جرى فيه الاستصحاب ) لان العرف هو الذي القي اليه الكلام ، فيكون فهمه هو الميزان ، لقوله تعالى :وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ« 1 » . وعليه : فان رأى العرف كون القيد من مقوّمات الموضوع حدوثا وبقاء لم يجر الاستصحاب ، وان رأى القيد من مقوّمات الموضوع حدوثا لا بقاء جرى الاستصحاب حتى ( وإن كان المشار اليه ) بقول العرف : هذا كان كذا ( لا يعلم بالتدقيق ، أو بملاحظة الأدلة ، كونه موضوعا ) و « كونه موضوعا » فاعل لقوله : « لا يعلم » يعني : لا يعلم كونه موضوعا بالتدقيق حسب الميزان الأول ، أو بملاحظة الأدلة حسب الميزان الثاني ( بل علم عدمه ) وذلك لما عرفت : من أن الدقة العقلية تقتضي عدم بقاء الموضوع بعد ذهاب بعض الخصوصيات ، فإذا قال : الماء إذا تغيّر نجس ، فالدقة العقلية تقتضي عدم بقاء الموضوع بعد زوال التغيّر ،
هامش
( 1 ) - سورة إبراهيم : الآية 4 .