الثاني : أن يرجع في معرفة الموضوع للأحكام إلى الأدلّة ، ويفرّق بين قوله : « الماء المتغيّر نجس » ، وبين قوله : « الماء ينجس إذا تغيّر » ، فيجعل الموضوع في الأوّل الماء المتلبّس بالتغيّر ، فيزول الحكم بزواله ، وفي الثاني نفس الماء ، فيستصحب النجاسة لو شك في مدخليّة التغيّر في بقائها ،
شرح
« سواء علم بكونه قيدا للموضوع أو المحمول أو لم يعلم أحدهما » فإنّه بمجرد الشك في ذلك لا يجري الاستصحاب فيها أيضا .
( الثاني ) ممّا يميّز به كون القيود مأخوذة في الموضوع فلا يستصحب ، أو غير مأخوذة فيه فيستصحب : ( أن يرجع في معرفة الموضوع للأحكام ) ليرى ان الموضوع هل هو المقيد أو ان الموضوع بلا قيد ؟ ( إلى الأدلّة ) الشرعية ( ويفرّق بين قوله : « الماء المتغيّر نجس » ، وبين قوله : « الماء ينجس إذا تغيّر » ) والفارق هو ما ذكره بقوله : ( فيجعل الموضوع في الأوّل الماء المتلبّس بالتغيّر ) فعلا ، لأن الوصف له مدخلية في الموضوع ، فهو مثل : قلّد زيدا العالم ، وأقم الصلاة خلف زيد العادل ، وإذا كان كذلك ( فيزول الحكم بزواله ) اي : بزوال هذا القيد المأخوذ في الموضوع فلا يجوز فيه الاستصحاب .
( وفي الثاني ) اي في مثل قوله : « الماء ينجس إذ تغيّر » ، يجعل الموضوع فيه ( نفس الماء ) لأنه مقتضى ظاهر اطلاق لفظ الماء بدون تقييده بشيء ، ويكون التغيّر علة محدثة ، فمع زوالها في الآن الثاني لا يزول الموضوع وإذا كان كذلك ( فيستصحب النجاسة ) لهذا الماء الذي زال تغيّره وذلك فيما ( لو شك في مدخليّة التغيّر في بقائها ) اي : في بقاء النجاسة وعدم مدخليته فيها بأن شككنا في أن التغيّر هل هي علة مبقية حتى لا يبقى الماء نجسا بعد زوال تغيّره ، أو علة