فالتغيير الواقعي إنّما يجوز استصحاب النجاسة له بحكم العقل .
فهذا الحكم ، أعني : ترتّب الاستصحاب على بقاء الموضوع ، ليس أمرا جعليّا حتى يترتّب على وجوده الاستصحابي ، فتأمّل .
شرح
بقاء الموضوع في صحة الاستصحاب هو العقل ، لما عرفت : من امتناع انتقال العرض من موضوع إلى موضوع ، أو بقاء العرض في الفراغ .
وعليه : ( فالتغيير الواقعي إنّما يجوز استصحاب النجاسة له بحكم العقل ) اي :
ان العقل هو الذي يحكم بصحة الاستصحاب وجوازه عندما يرى توفّر شروط الاستصحاب وتمامية أركانه ، فإذا علمنا ببقاء التغيّر وشككنا في بقاء النجاسة يحكم العقل بصحة الاستصحاب ، فالعقل يرى وجود الشرط العقلي في الاستصحاب وان كان الحاكم بالاستصحاب من حيث إنه ابقاء ما كان هو الشرع ، فجزء منه عقلي ، وجزء منه شرعي .
إذن : ( فهذا الحكم ، أعني : ترتّب الاستصحاب على بقاء الموضوع ) هو امر عقلي لوضوح : ان ترتّب المشروط على الشرط قهري ، فترتب الاستصحاب هنا وتحقق مفهومه إذن ( ليس أمرا جعليّا حتى يترتّب على وجوده ) اي : وجود الموضوع ( الاستصحابي ) وهذا هو ما ذكرناه سابقا : من أن المترتب على الاستصحاب هو الآثار الشرعية المجعولة من الشارع ، لا الآثار العقلية ، على العلم بوجود التغيّر الواقعي حكم عقلي ، فلا يترتب على وجود التغيّر الاستصحابي الجعلي الّا إذا قلنا بالأصل المثبت ، وذلك بأن نستصحب التغيّر فيترتب عليه الأثر العقلي وهو : صحة الاستصحاب ، ثم يترتب عليه الأثر الشرعي وهو : استصحاب النجاسة وقد عرفت سابقا : ان الاستصحاب إذا كان مثبتا لم يكن حجة .
( فتأمّل ) لعله إشارة إلى حجية هذا الاستصحاب هنا وذلك لخفاء الواسطة